طاقيَّةُ إخفاء

أهلي لا يَعرفُون سِرِّي، لا أحد يَنْتَبِهُ أنَّ بينهم شَاعِرةً، لخاطرِ القصيدةِ أسْرقُ نفسي مِن الحَيَاةِ الكبيرة، مُحِيطي ليسَ مُغْريًا، عائلتي بلا أب، بلا أجداد، القصيدةُ عِمادي، أنا شاعرةٌ، والرَّبُ يَهِبُني طَاقِيةَ إخفاءٍ فلا يعرفُون. أُمي، لو أطْلَعْتُها على التفاصيلِ سـ تُصبحُ زَائرةَ مَنَامَاتي الجديدة، أخي، هذا المُسالِم في أبسطِ تَخيُّلاتي، أتصوَّرُ أنْ يكبَّ أجهزتي في الماء، العائلةُ الكبيرة، ستهتمُّ بالكائنِ الحيِّ المُعَلَّقِ على حِبَالِ القمع، لن يقتلني أحد بـ أيَّةِ طريقةٍ مشهورة، سيَدْعَكُونَ في التُرابِ روحي، وسـ أكتبُ قصيدةً تُدْرِكُها الريح، ستَعْصِفُ بـ أهلي والمحيطِ مِن حولي، وأظلُّ الشاعرة.

حبلٌ معقودٌ بين غرفتينا

لماذا تُقلبين بين يديكِ، هاتفكِ المحمول؟

ما الفرق بيننا إذن؟

أتموّج في غرفتي كنمرة، وكأن الباب يقتضي للخروج كلمة سر

-بيني وبينك- لم يطلعني أهلي على الطريقة.

 

رائحة الفِـرار تسطع مِن عينيكِ، تقول أمي هذا رمزًا

-     لا تقصي شَعركِ فطولكِ 155، لا تكثري مِن العلامات القصيرة فيكِ.

-     ولا تلونيه، كستنائيته الداكنة تضيء سُمرتكِ.

-     لا تحتاجين هاتفًا عامًا، تُهدرين في الكلام ريالاتكِ.

خبئيها ليوم كـ حدقتيكِ.

 

يتهيأُ لأمي أنني سأهرب تاركة أغراضي.

ما كنتُ لـ أترك ملابسي، حقائبي، أجهزتي، أثاثي، غير آبهة بوحدة ستهجم بعدي.

وأنتِ بين ثلاثة جدران وقضبان حديدٍ تكسو الوجه الرابع لغرفة اخترتها بغير قصد.

أنا لا أعرف برجكِ فـ أحدس أي فراشة في عينيكِ.

وما فطنتُ شكل نبض الفؤاد في صدركِ.

سمعتُ صوتكِ منذ مدة؛ غلفتني ابتسامة واتسعت عيناي.

تعرفين؟ غمرني الرنين الودود في نبرتكِ.

جبانة أنا لأقترب كيلو مترات حيث أنتِ الآن

 أو مِن قبل.

أرى العالم كله في قصيدة أسحبها أو تأتي بنفسها؛

 إلهام السماء التي تُدرك الأعماق الطرية في وجداني.

ها روحي تبذرُ كلامًا لا أدري في أي قالبٍ سـ يصبه عابرٌ ما

لكن قلبكِ المجرى الذي سأذهبُ إليه؛

وأدفعُ الجرة.
 

 

شرحٌ مُبَسَّطٌ للجاذبية

 

نهدي ليس للعرض

لا يصلحُ لدسِّه ضمنَ مفضلتكَ للإثارة

أيها الشاذُّ بالصُّورِ

وقصصِ الجنس

نهدي المسجورُ بالحياة

هذا الغضُّ

استدارَتُهُ

كي تفهمَ الخسوفَ والكسوف

وتشهدَ تعاقُبَ الليالي.

 

استدارته

شرحٌ مبسطٌ للجاذبية

 

استدارته

لتُدركَ نقطةَ التقاء الخطوط

وعظمةَ استقامة المركز.


 

هدى ياسر كاتبة سعودية صدر لها ثلاثة دواوين عن طوى ثمة حفل في الداخل(٢٠٠٩)، لايوجد شيء لعرضة (٢٠١١) و كأي شيء يطير عاليًا (٢٠١٣). هذه النصوص مقتطفة من مجموعتها الشعرية الجاهزة للطبع بعنوان يسكن فمي وحوش. ولها مجموعة قصصية نشر بعضها في القصة العربية.

لمتابعة حسابها على تويتر: @_HudaYasser

هدى ياسر

نصوص شعرية