top of page

غدْر

عبد الكريم النملة


تلتهمُ حياتكِ دفعة واحدة ودون تروٍ ، تُنشب أنيابها الساخنة في أغوار قلبكِ لتنزع منه غشاء حياتكِ ، هدج لسانكِ بمسحة ناعمة من أطراف أيامك ، رسمتِ أمام عينيها الشبقة صوراً لبهائه ، لعنفوان عشقه، كانت تلك المسحة كافية لها كي تغور في أعماقكِ صائدة لذائذك ِ، وتمددها ماشاء لها خيالها الشبق، في تلك اللحظة، وكنتما معاً في سهرة عرس لصديقتكما المشتركة .

قذفتْ لكِ بكلماتٍ ترقق الجبال الصلدة، في طقوس المكان والزمان وصوت موسيقى الفرح والأغنيات الحالمات المتدفقات من جبال المتعة واللذة. يسحركِ المكان وتسحرها اللهفة، وحين تضرعت لكِ عيناها بالمزيد عنه، تدفق إلى قلبها ليلٌ طويل وسهرة خالبة تحاكي أفلامًا رومانسية قديمة. اتصلتِ به كي يرجئ المجيء مبكراً. حفلة العرس هذه المرة لا تعادلها مرّة سابقة. كل حكايات الحب التي كان يرسمها خيالك رأيتها وتلذذتِ بمسامرتها معه، وها أنت تتدفقين جمالاً وحبورًا وصديقتكِ الملهوفة يتمدد خيالها ليسع حفلة قادمة تصممُ أن تكون أبهى من هذه الحفلة الفارهة .
تتلمس صاحبتكِ أنيابها مع كل شوق يتبدّى من عينيك، مع كل غمزة حب ساخنة تقرصين إثرها فخذ صاحبتكِ الملهوفة، ما أبهى وأنضر حياتكِ التي تتدفق صورها من كل تعابيرك المرئية والمسموعة. يتصل هو بكِ ثانية بعد أن ظن أن صخب الحفلة قد انطفأ ، تردين عليه ونظراتكما متشابكة ، نظرة وادعة وأخرى تتلهف. تتلمسُ صاحبتكِ نابيها اللذين ينموان مع كل فاصلة من حديثكِ اللذيذ .

رنّ هاتفك المحمول ، تشبثتْ بكِ عيناها راجيتين.. آملتين، لا أحد ينتظرها في الخارج ، أومأتِ برأسكِ موافقة. تبعتك صاحبتكِ وملء صدرها لهفة لا تنطفئ. فتحتِ لها الباب الخلفي وجلستِ بجانبه. مدّت صاحبتكِ إصبعها تتحسس نابها النامي. كانت قد بلغت به سخونته أن مدّت صاحبتكِ نظراتها المنحدرة من لهفتها. رآها في المرآة العاكسة. حاول التفلّت فأخفق. زادته رجفة أودعتها هذه المرّة قلبه. تأوّه وكأن خنجراً غُرس في صدره. التفتِ أنت له. لم تتحسسي وجعه ولم تنتظري ألمه. صاحبتكِ الحاذقة فعلت فعلتها بمهارة عينيكِ أنتِ ، بلذّة حديثكِ أنت ، بصورة جسده المفتول الساطع في عينيكِ!


عبدالكريم بن محمد النملة قاص وروائي. صدر له كتاب الأعمال القصصية الكاملة، ونشر أربع روايات. نشر نصوصًا في العديد من المجلات والجرائد المحلية والعربية. يمكن متابعة حسابه على تويتر ⁦‪@byqlb‬⁩

© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2025. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page