top of page

جبلًا على جبل

عبدالله فيصل الصوفي

أحبكِ إن كنتِ لي خيلاً
صحراءً ، جوعاً ، ذئباً ، غزالاً
إن كنتِ لي ولكِ
تقضمين من عشب الوقت ما بدا
وتنصبين خيمةَ وصلكِ
وتتركين هذا الليل
على ليلنا يتكورُ
جبلاً على جبلٍ ، أتيتُ أحمل هزائم شتى
وجنداً تفرق جمعُهم
أجرُّ خلفي من الأسى صوفاً
قصصتهُ لبرد من ندموا



قلبي على ظهر الحصانِ حائراً
وجلاً ،
كماءٍ أُلقي فيه حجرٌ ،
فبات يضع دائرةً حول أخرى
من للماء إن لم يكن هو
أماً وأباً ؟
إني وإن تداعت كواكبٌ
وضربت المجرات بعضها
والسماء تنزف
نظرات من نظروا
سأبقى منتظراً
إن أنتِ قلتِ:
بمن يستنجدُ القمرُ؟
وتشكين باباً تنقصه طرقة
لتسمّيه باباً
لا جرح
من رحلوا


هل تتذوقين شعراً
يصب من خمر مأتمه
رشفةً ،
ويغمسُ به رغيفَ عذابهِ ويتعذبُ ؟
أم كما أنتِ
حقولُ شملكِ جدباء
ومطرُ عطفكِ واهنٌ
ما زلتِ تتذوقينني
دماً على دمِ ؟
ها هي الأرض قاطبةً
والناس جيئةً وذهاباً
شهدوا مقتلاً
لم يُشهد قبلهِ مقتلُ
تناقلت خبري كل من في طرفها حورٌ
وضربن بأكفهن المنقشة
صدورهن الناهدات
فاهتز كل ثديٍ
ليس له لبنٌ ،
وباتت روحي خواءً
كأنها اليمُّ إذا حلَّ المساء
أطفأ أضواءه ،
ونامت على صفيحته الظُللُ


أين طيور الرخم تهبط على ساعدي
تعفن حنيناً لم أعد به أقوى
على حمل درعٍ
فكيف بي إذ ما زلتُ أحمل عهدكمُ؟
سينبت الورد في الصحراء
إن مات عاشقاً
أما الذي مات مخذولاً
ينبت مكان الرمح
صباراً
بئس ما فُعلَ
وبئس الموعدُ


عبدالله فيصل الصوفي شاعر يمني، يكتب الشعر والنثر الأدبي. له عدة قصائد ونصوص منشورة إلكترونيًا.

© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2025. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page