حقيقة في مُستشفى الولادة لا تُصدَّق
إدوارد أسدوف
ترجمة: عمران أبو عين
حقيقة في مُستشفى الولادة لا تُصدَّق
وقصائد أخرى
إدوارد أسدوف
ترجمة: عمران أبو عين
[لا يجب توبيخ الحمقى نهائياً..]
لا يجب علينا أن نوبِّخَ الحمقى أبداً،
لو أنّهم لم يُوجدوا،
وكان الجميع أذكياء،
عندها،
من الذي سَيُعدُّ ذكياً؟
1991.
[لا تغضب وتحلَّى بالصَّبر]
تحلَّى بالصَّبر وكُن لطيفاً
وتذكَّر: ابتسامتُكَ المُشرقة،
ليست هي فقط مَنْ يَعتمدُ عليها مزاجك،
بل يعتمدُ أكثرَ بألفِ مرةٍ على مَزاج الآخرين!.
1986
[هُناك حكمة شرقيّة قديمة تقول]
هناك حكمة شرقيّة تقول:
من السَّهلِ العيش من دون مَبدأ،
ومن السَّهل حُب الإنسانيّة جَمعاء،
بدلاً من حب شخص قريب بعينهِ!
1994
[حقيقة في مُستشفى الولادة لا تُصدَّق]
في مستشفى الولادة،
ظهرتْ حقيقةٌ لا يُمكن تَصديقُها
خرجَ طفلٌ من رَحِمِ أُمِّه مُستقبِلاً الحياة،
إلّا أنّه نظرَ إلى حَياتِنا،
لَوَّح لنا بيدهِ، ورَجعَ عَائِداً...
1992
[يُوجد عبارة تقول: مع مَنْ تُحِب…]
هُنالك عبارة تقول:
عندما تكون مع مَنْ تُحِب،
تشعر بالجنَّة بكُلِّ مكان، حتّى ولو داخِل كوخ.
لكنْ، إلى متى تستمر هذه الجنّة البائسة،
لا أَحد يُخبرُكَ بذلك!
1991
[لا أستطيعُ العَيشَ من دونك]
لا أستطيعُ العَيشَ من دونك
لماذا يستمرون في الكذبِ بهذه الطريقة؟
وبعد أن سَمعنا هذا القول،
لم نَسمع بأحدٍ قد ماتَ، الكُلُّ يَحيا!
مهما كانتْ المشاعر من حَولِكَ مُلتهبة
مهما كانتْ المشاعر من حَولِكَ مُلتهبة
تذكّر، حتّى لا تقوم بعملٍ أَحمق،
السَّعيدُ: ليس ذلك الّذي رأى السَّعادة،
بل هو الّذي استطاعَ أنْ يُقدِّرها.
1991
[الفارقُ بين الذَّكي والغبيّ]
ما الفارقُ بين الذَّكي والغبيّ؟
نعم، بالمُناسبة.. الحقيقية:
يعيشُ الذّكي من سَنةٍ لأُخرى بِعَقلِهِ،
أمّا الغبيّ، دائماً ما يبحثُ عن المُوضة.
1995
[لقد كانتْ تحلم بالحُبّ من سنوات طويلة]
لقد حلمتْ بالحُبّ لسنواتٍ طويلة
تمنيتْ وتأملتْ وانتظرتْ..
وعندما التقتْ بذلك أخيراً،
مرّتْ بجانبهِ دون أن تَلحظَ ذلك!
1992
[عن الإيجابيات والسلبيات في الشخص]
عن الإيجابيات والسلبيات في الشخص،
الحُكمُ يكون من خِلال التزامهِ بكلِمَتِه،
إذا كان صَادقاً، فهو إيجابياً في جَوهرهِ،
وإنْ كان كذاباً، سيبقى هكذا إلى الأَبد!
1992
[اعترافٌ مُتواضعٌ]
من كُلِّ قَلبي وللأبد،
أحببتُ شَخصاً وَاحِداً على هذهِ الأَرض،
إنّهُ رائعٌ، وأُعلِنُها بتواضعٍ ومن دونِ إخفاء:
هو الأفضلُ من بين الجميع- هو أَنا!
1992
[آه، كم يتمنى المرءُ في شبابهِ]
آه كم يتمنى المرءُ في شَبابهِ،
آه كم يَحلمُ الشَّابُ،
ولا يَضحك المرءُ إلّا في شَيخوخَتِهِ
لأنّهُ لم يتحققْ من تلك الأماني والأحلام شيء!
1992
[لا نشيخُ بمرورِ الأيّام]
نحنُ لا نَكبرُ بسببِ مرور الأيّام،
بل من المَتاعبِ والتوترات
عندما نَتخلَّصُ من هذه المَتاعبِ وتلك التوترات،
سنعيشُ أكثر وبشكلٍ أفضل بكثير!
1992
[لا تقرأ الكِتابَ بسطحيّةٍ]
لتتجاوز قراءتكَ الأَسطُرَ والكَلمات،
الكلماتُ، بابٌ صغيرٌ للحياةِ
اِقرأ الكتابَ من قَلبِكَ
والأهم، ليكُن ظاهراً في ضَميرك وأعمالِك.
1991
[قبلَ الانتقال: أَفضلُ نَصيحةٍ..]
قبلَ الانتقال: أَفضلُ نَصيحةٍ:
لتحصُلَ عَلى الهُدوءِ والسَّلام،
ليسَ المُهم أنْ تَبحثَ عن شُقَّةٍ مُريحة،
بل البَحثُ عن جَارٍ هَادئٍ ومُريح.
لا يُمكنُ للموتِ أنْ يَفصِلَ النَّاسَ عن بَعضِهم للأَبد
لا يُمكنُ للموتِ أنْ يَفصِلَ النَّاسَ عن بَعضِهم للأَبد
وأنْ يُوصِدَ البابَ خَلفَهُم
هل يُمكن أنْ يَرحلَ الشَّخصُ العَزيز،
لو بقي لهُ مكاناً في القلب؟
1991
[لا تَستعجلْ في التَّلفُّظِ بالكلماتِ]
الكلماتُ... لا تستعجلْ في التَّلفُّظِ بها،
كأنْ تقول ببساطةٍ: " أُحبّك"!
فالأمرُ لا يَستغرِقُ سِوى ثانية لقولِ ذَلك،
إلّا أنّهُ يَستغرِقُ عُمراً كَامِلاً لتَبريرِ ذَلك!
[لتَكسَبَ صَديقاً..]
لكي تَكسَبَ صَديقاً،
شارِكهُ خُبزك ومِلحك عدّةَ مراتٍ
ولكي تَخسرَ صَديقاً،
اقرضهُ المَال!
1989
[يا لهُ من اضطرابٍ تَعيشُهُ أَرواحُنا]
ما هذا الاضطرابُ الّذي تَعيشُهُ نُفوسُنا:
لا يوجَد أَيُّ احترامٍ للشيوخ،
يُقال: إنَّ الشّيوخَ فَقدوا عُقولهم!
ويَضحكون على الشّيوخ أمامهم.
*
لكنْ في الشَّرقِ، إمّا أنَّ الحَياةَ نَفسَها،
أو أنَّ النَّاس أحياناً يكونونَ أكثرَ حِكمةً:
إنّهُ شيخٌ، لذا فهو خبيرٌ حَكيم،
فهو يُحاطُ بالتَّقدير والاحترام.
1992
[سِرٌّ عَظيم]
ما فَائدةُ الغَضبِ والجِدال في هذهِ الحّياة،
وإهدارُ قُوّتكَ على توافهِ الأُمورِ؟
أنتَ لا تستطيع حتّى أنْ تتصور،
كم هي ابتسامتُك ساحرة ورائعة!
*
سأكشفُ لكَ سِرٌّ أساسيّ:
بَدلاً من الجِدال، عَوّد نفسَك على اللُّطفِ والمَودّة،
كُنْ صادِقاً معي بقلبِك،
ابتسمْ لي، قبّلني، وعندها:
ستكونُ ساحةُ المعركةِ مِلكُكَ دَائماً!
1995
[يقولونَ أنَّ الثَّراء شَرٌّ عظيم]
يقولونَ أنَّ الثَّراءَ شَرٌّ عظيم
فهو كَالفَقرِ، يُشوّهُ نفوسَ النَّاسِ،
سأقولُ بصراحةٍ، دُون تشويه الحقيقة:
كنتُ محظوظاً في البردِ والجُوعِ في حياتي عدّة مراتٍ
والآن، لكي يَحلّ العدلُ والمُساواة
وعدم الاحتفال بأيِّ مِحنةٍ من مِحَنِ الأخوّة
دَعهم يُزعجوني، وليهدوني الثَّراء مرّة واحدة
لأنّني أؤمنُ: أستطيعُ أن أنجو بنفسي من هذهِ المِحنة بثبات!
1992
[حَصلتَ على العديد من كلماتِ المُجاملة]
لقد حَصلتَ على الكثيرِ من كلمات المُجاملة،
ومَدحوا كثيراً مظهركَ، عُيونك وصوتك
وأنَّ نظراتك أَحدّ من الشفرات،
رُبَّما قالوا هذا أيضاً.
*
لكن، هل حَسبتَ يوماً:
كم من القُلوبِ التي كَسبتَها،
كم منها، كالخَواتم..
عَلَّقتها على إصبعك الحَاد!
*
لا جِدال: أنتَ جيّدٌ جدّاً،
فهذا ظَاهرٌ حتّى للأطفال
لكن، بخصوصِ أنَّ روحَك الفَارغة،
اطمئن، فهذا غَيرُ مرئيّ لأَحد...!
[يُمكن للكلمات أن تُدفئ، تُلهم وتُنقِذ]
يُمكن للكلمات أن تُدفئ، تُلهم وتُنقِذ
أن تَجعلَك سعيداً، أن تُحطِّم الجليد
يُمكن لكلمةٍ واحدة أن تُسبِّبَ لنا آلاف المَتاعب
أن تُهيننا، أن تَجرحنا بلا رَحمة
*
لذا، لنَقُل لأَنفُسا بحزمٍ:
حتّى لا تكون هُنالك مَتاعب لا لُزومَ لها،
يجبُ التَّفكير، أيُّها الأُخوة بكُلِّ كلمةٍ
فلا وجودَ لكلماتٍ عديمةَ الوزنِ في الحَياة!
[عشتُ حياتي بسعادةٍ وصُعوبة]
لقد عشتُ حياتي بسعادةٍ، وبصعوبةٍ
ولم أقبل رَشوة من أَيِّ أَحد
لماذا؟ نعم، لرُبَّما...
لأنَّ أَحدَهُم لم يَعرِض عليَّ ذلك!
1994
[رِثاء على قَبرِ عازِب]
لقد عاشَ حياتَهُ كاملة في عُزوبيّة
وعَرِفَ الكثير من المَتاعب
ومع ذَلك، لم يَمُتْ أَحمقاً
فهذا شيءٌ مُريح.
1993
إدوارد أسدوف (1923- 2004) شاعرٌ روسيّ من أصل أرمني. كتب أسدوف قصائد وقصص ومقالات، كما ترجم لشُعراء من: جورجيا، باشكيريا، كالميكا، كازاخستان وأوزبكستان.
عمران أبو عين مترجم ومهتم بالأدب. يمكن متابعة حسابه على منصة إكس
@MranM70707