top of page

القربان

مصطفى أحمد


من منّا لم يعصِ؟
العصيان فينا، يسكن عظامنا،
كظلٍ لا يُفارق الجدار.
ولماذا نخطئ؟ هل لأننا خلقنا لنخطئ؟
أم أن الطريق إلى الخلاص يبدأ دائمًا بنزيفٍ ما؟

لا تصرخي،
أيتها الروحُ المتعبة،
فأنا تعبتُ من صراخك،
تعبتُ من هذا الحزن الموروث.
إنه ليس حزنًا فرديًا،
إنه الحزن الجمعي للإنسانية.
منذ الأزل ونحن نتضامن في الألم،
نتقاسم الخوف والدم.
هل تعرفين؟
إنّ كل صرخةٍ تلد صرخةً أخرى،
وأنا أصرخ، لكن لا أسمع شيئًا.

من حولي، الكاهن يقدم القربان،
لكن هل هو قربانٌ حقيقي؟
أم أن ضميرنا هو الذي يقرب إليه؟
وهو لا يقدّم سوى ظلالٍ وهمية،
وجراحنا تُغذّي تلك الظلال.
العجوز يرفع يديه،
يرجو نجاةً لا تأتي.
يصرخ في السماء،
وكل صوت يرتدّ عليه.
وأنا، هنا، بلا نجاة.
لا طريق إلا الضريح الذي ينهار في داخلي.
هل هو الخلاص؟ أم الهلاك؟

الفتاة التي أحبّت…
تبكي،
لأن محبوبها يُجرّ إلى ضريحٍ،
وهو لا يعرف أن حريته في الموت،
وفي الحياة، ليس إلا سلاسل تلتف حول قلبه.
كيف يمكن لعينيه أن يرى الظلام، وهو في السلاسل؟
كيف لروحه أن تحلق إذا كان قلبه حبيس الجسد؟
فكلما توهم أن الحياة قد تصلح، يجد نفسه في مكانٍ ضيق.

هنا، تسير الحياة، كما لو أنها لا تعني شيئًا.

والطفل؟
وُلد ليصرخ،
وفي صرخته ليس طلبٌ للعودة،
بل سؤال عميق:
لماذا وُلدتُ وأنا لا أرى أمي؟
لماذا أخذتُ الحياةَ وكلها خالية؟
ثم… ماتت.
وأنا الذي بقيت في رحمٍ مغلق،
أصرخ بلا جدوى، في عالمٍ لا يسمع.
هل كانت أمي هي القربان؟
هل كنتُ أنا القربان؟
هل التضحية بداية الحياة أو نهايتها؟

إلى جانبنا، نساءٌ يندبن،
ويعرفن… دون أن يُقال،
أن الطفل الصغير،
هو القربان الجديد،
وأنه سيبقى يصرخ في كل قلبٍ مكسور،
حتى ننسى أنفسنا،
ونصبح جميعًا قربانًا.

ثم، تعود الأصداء من الأزمان البعيدة،
حيث كانت هناك تضحيات تتكرر،
وفي كل مرة، كان هناك شخصٌ يضع نفسه على المحك.
هل كانت الحياة تنتظر تلك اللحظة التي تتلاشى فيها كل الأشياء،
وتتركنا نحن، بلا شيء سوى الدماء؟
هل الموت هو التجسيد الأخير لكل تلك التضحيات؟
أم أن القربان هو أملٌ أخيرٌ، محكومٌ بالألم والجراح؟

بينما نغرق في هذا المشهد،
هل يمكن أن نرى الضوء؟
أم أن الظلال هي التي سترشدنا إلى الطريق؟
أم أن هذا هو الطريق نفسه؟

هل هي أضواءٌ تتبعنا،
أم أنَّ الظلام هو الذي يقودنا إلى الهاوية؟
ثم، تعود الأصداء من الأزمان البعيدة،
حيث كانت هناك تضحيات تتكرر،
وفي كل مرة، كان هناك شخصٌ يضع نفسه على المحك.
هل كانت الحياة تنتظر تلك اللحظة التي تتلاشى فيها كل الأشياء،
وتتركنا نحن، بلا شيء سوى الدماء؟
هل الموت هو التجسيد الأخير لكل تلك التضحيات؟
أم أن القربان هو أملٌ أخيرٌ، محكومٌ بالألم والجراح؟

في الزمان الذي غيّبته الظلال،
يظل السؤال يعلق في السماء:
هل كل هذه التضحيات كانت تردٌ على كابوسٍ عتيق؟
هل نسينا وجه الخلاص، فصارت الأضواء تومض في عيوننا كأحلامٍ ضائعة؟
أم أن الموت، في النهاية، هو الذي نبحث عنه؟
هل هو الوداع الأخير، أم هو بداية جديدة للقصة ذاتها؟
هل كان كل شيء قديمًا هو القربان؟ أم أنَّ الأبدية لا تكتمل إلا بتكرار الحكاية؟

بينما نغرق في هذا المشهد،
هل يمكن أن نرى الضوء؟
أم أن الظلال هي التي سترشدنا إلى الطريق؟
أم أن هذا هو الطريق نفسه؟

هل هي أضواءٌ تتبعنا،
أم أنَّ الظلام هو الذي يقودنا إلى الهاوية؟
هل سننتصر في النهاية، أم سنظل نحن القربان الأخير؟
ما الفرق بين الخلاص والهلاك إذا كانت الحياة تُديرنا في حلقاتٍ ضيقة؟

مصطفى، كاتب سوري مهتم بالكتابة الرمزية والتجريبية. يكتب نصوصًا تتقاطع فيها اللغة بالشعور الجمعي والطقس الداخلي، ويرى في الحزن والتضحية عناصر أساسية لفهم الذات والوجود. يمكن متابعة حسابه على منصة إكس @8M8ustafa

© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2025. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page