top of page

ضوضاء

حازم مصطفى


لا نَغْمَةَ تَجْرَحُني في اللَّيلِ
سِوَى أبوابِ دكاكينِ الشارعِ
إذْ تغرِسُ كُلَّ سَكاكينِ الوَحْشَةِ في قَلْبي..
الأضواءُ تَمُرُّ على عَيْنَيَّ كَنِيرانٍ
ودُموعيَ أَشْلاءُ
وأنا أُسْطورةُ هذا اللَّيلِ
فَكَمْ أحتاجُ؟..
لكيْ تَتشرَّبَني الأحزانُ وتنْحَتَني الظَّلْماءُ

لا نَجْمَ أُراقِبُهُ
لا بابَ أُوارِبُهُ
تَتَداخَلُ في عينِي الأشياءُ
وتَقْتَتِلُ الضَّوضاءُ

وأُجرِّبُ أنْ أَخْرُجَ مِنِّي،
أنْ أَصْمُتَ حينَ أُكلِّمُني
وأُودِّعُني حينَ أشاءُ..

في اللَّيلِ تُزَوَّرُ كلُّ حواسِّي
تتناقَضُ داخلِيَ الأفْعالُ
وتُنْتَحَلُ الأسماءُ

أَهْوالُ حُروبٍ تَحدُثُ في عَقْلِي
وسَرابٌ يَسْرِقُ خاطِرَتي..
وشُجونٌ فوقَ شُجونِ!
مَنْ يُنْقِذُني مِنْ هذا اللَّيلِ المجنونِ؟
مَنْ يحمِلُ عَنِّي جُمْجُمَتِي..
كَيْ أَفْرُغَ مِنْ شَكِّي ويَقِيني؟


لا شيءَ هُنا كَحقيقتِه
فجميعُ الأشياءِ سِواها..
مَا العَينُ سِوَى جُرْحٍ وارِفْ
وتَراكُمِ مَرْئيَّاتِ العُمْرِ الزائفْ
وحريقِ نَداها

ما الشارعُ إلّا دَوَّامَةْ !
وطريقٌ تأكُلُ خُطْواتِ الإنسانِ..
تُبدِّدُ أيامَهْ
وأنا مَبْتورُ الخُطْوةِ
أَجْرِي..
والعَرَقُ المُتَساقِطُ: حُلْمي
والحُلْمُ خَسائرُ مَصْفوفةْ
فكأنَّ طريقيَ أوهامٌ
وكأنِّي أَصْنَعُ للوقتِ سُيوفَهْ

ما بينَ يَدَيَّ سُدًى..
دُنْيايَ مُفرَّغةٌ مِثْلي
وصحيفةُ أعمالي مَحذوفةْ
يا رَبِّ..
أَسَوْفَ تُعَذِّبُني
أَمْ سوف أموتُ شهيدًا كالوَرْداتِ المقطوفةْ؟


حازم مصطفى، هو شاعر مصري له ديوان شعر بالفصحى تحت الطبع بعنوان (غَنَّيتُ لِكَيْ أتأَكَّدَ مِنْ صوتي). فازَ بالمركز الأول على مستوى الجمهورية (مجال شعر الفصحى) في مهرجان "إبداع" لطلاب الجامعات المصرية الموسم الثالث عشر (دورة الشاعر الكبير/ فاروق شوشة)، الذي تنظّمه وزارة الشباب والرياضة تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية. فازَ بالمركز الثاني (شعر الفصحى) على مستوى الوطن العربي في مسابقة الشباب العربي (وصية الشهداء والشهيد صاحب العصا)، التي نظّمتها مؤسسة "القدس أمانتي" في تركيا عام 2025. نُشِرَت له قصائد في عدد من الصحف داخل مصر وخارجها، منها: أخبار الأدب، واليوم السابع، والدستور، ومجلة (أوتاد) الثقافية في تركيا.


© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2026. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page