اليقظة
شماء هلال
عندما أفاقت (ف) واستوت جالسةً على طرف السرير، تبدّى لها شيءٌ غريب، إحساسٌ لم تعهده من قبل، شيءٌ ما في حُلمها ليلة الأمس جعلها تفيق مشدوهة.
أخذت تنظر إلى الغرفة بشيءٍ من التعجب والذهول. إن ما تراه الآن لا يبدو كما لو أنه ما كانت تنظر إليه وتعيش فيه، حرّكت يدها، ونظرت إلى الستائر، ثم استقامت في حالةٍ من التساؤل.
وعندما مشت خطواتٍ نحو النافذة أحسّت بشعورٍ لم يسبق لها أن خبرته..
أنها تحلم.
وحينما رأت ذاتها المنعكسة في المرآة الطويلة المتبدّية أمامها، خالجتها فكرة—هي نفسها لا تعرف مصدرها—إذ لم يمرّ من قبل على كيانها الكادح في العمل اليومي، وفي الحياة العادية التي تعايشها، شيءٌ شبيه بالحالة التي سيطرت عليها.
بل إن الأمر قد تفاقم فور خروجها من الغرفة؛ لأن ما تراه الآن ليس ما كانت تنظر إليه طوال حياتها غير أننا لا نستطيع القول إن شيئًا ما قد تغيّر في الأمكنة، فكل شيء كما عهدته، وعلى هيئته القديمة..
وإذ أخذت تنظر باستغراب، وتتفقّد كل شيء، تأكّد لها أنها كانت نائمة قبل هذه اللحظة.
وبعد اقترابها من النافذة العلوية، ورصدها لحركة الناس وذهابهم وثيابهم، لم تشكّ أنهم أيضًا نائمون حتى الآن.
كان شيءٌ ما في الأشعة المتسللة من فتحة الباب الأمامي يدعوها إلى محاولة لمسه، وإن الناظر إليها من بعيد لَحَسِبَ، ولراوده إحساسٌ بأن حالةً نادرة قد اعترت هذه المرأة.
أخذت (ف) تنظر إلى الضوء، وتتأمل ذرات الغبار الدقيقة الطائرة التي تبدو فيه كما لو أنها تطفو، وعندما مدّت يدها نحوه—هذا الشعاع الشمسي الذي لفحها لأعوام طويلة من حياتها، ولم يكن سوى مجرد فكرة زمنية عن النهار—قالت في قرارة نفسها:
"حُلمٌ جميل"
شماء هلال هي كاتبة من سلطنة عمان. تمثّل الكتابة لها بحثًا عن فهمٍ أعمق للذات والعالم، ومحاولةً لرؤية الأشياء من زاوية أخرى. تدرس الآداب، وتؤمن بأن الفن والأدب والطبيعة ليست اهتمامات منفصلة، بل حقائق حيّة نعود إليها كلما بحثنا عن معنى. تميل كتاباتها إلى التأمل في التجربة الإنسانية، ومحاولة فهم ما يختبئ خلف الظاهر من المشاعر والأسئلة.