أنا، وهذا الشقّ في الروح
ريم الإدريسي
(١)
لم أنسَ
لدي غرف زائدة
في الذاكرة
غرفة السعادة
أدخلها كلما
وددت أن أمنح
رُوحي أجنحة
أزور الأمل
أصيح وأصيح
يجاوبني الصدى
يطردني الظلام
فأخرج خائبة
أفتح باب الحزن
فيستدعي كل صغاره
راكضين رافعين
أيديهم لأحملهم
يحاوطونني يلاعبونني
لكني أغادر
بالبؤس ملطخة
لدي غرف زائدة
وكلما بعثرتُ واحدة
شيّدت الذكريات
الأخرى مُعاندة
تُعاندني وتعصرني
تطوق بيديها
عقلي تُعيقني
من أن أكون راشِدة
لم أنسَ
أحمل أطنانًا من الوجوه
العابرة
والمسرات الكاذِبة
والغرف الباليّة
لم أنسَ فأنا كُلي ذاكرة .
(٢)
أفتحُ نافذتِي في الليل
و بطلقةٍ طائشِة تتفجرُ جميع أحزانِي
أفقدُ توازنَ قلبِي وأسقط
تتلاشى مشاعرِي الساذجَة
وتركضُ الأحاديثُ التي
لم أقلها هاربةً من الصمتْ
تطيرُ أحلامِي بحرُية
بعد أن كانت طوال الوقت
على أغصانِ الانتظار
تلهو مع الريحِ وتعانق الغُيوم
وفي لحظةٍ براقة كحلمِ يقظة
يمرُ فيلم مدتهُ عشرونَ عاماً
مليء بالخيباتِ وذاكرة عنيّدة
يأس وشبه أمل، الكثير من الدُخلاء
ولا شيء من الصدق
يمرّ ثقيلاً بإخراجٍ رديء و مقيداً
لتغادر وأبصاركَ مصوبة تماماً نحوه
ولا رمشَة ولا فاصِل
كأن تشاهدَ فيلم رعبٍ ولا تصرخ
و تختفِي قدرتِي على الكَلام
والسعَادة والحب
وأموت
برصاصةٍ طائشة من الليل
(٣)
هُنا
جسدٌ مشروخ
رفّ زائِد
إكذوبةُ حريّة
حزنٌ بارِد
هزائِم مكبُوتة
وحروفٌ منسيّة
هُنا أرتعش
ليس برداً بل
من شريطِ ذكريات
عُرض في مخيلتِي للتو
أرتعش من الأشِياء التِي
خبأتُها جيداً ولم أبدِ
ردة فعل عليهَا
نافستُ الأشياء الجامدِة في الهُدوء
الآن أعلم لمَ تبدو بهذا السكون
الصورة المُعلقة ، الكتب المَليئة
بالغُبار، الورود الذابِلة، والنوافذ العمياء
وبلدتِي في ساعاتٍ متأخرة من الليل
الأشياء الساكنة تتألم
هُنا شتاتُ أحلام
بقايا رُوح
حواف و زوائِد
هُنا تضاد حزين
ففِي الصباحَ أركضُ
بحثاً عن الحياة
وفي الليل أتزعزع
أنا وقلبِي المشرد
ريم الإدريسي كاتبة و مهتمة بالمجال الفني و الجوانب الإبداعية. تكتب المقالات و النصوص القصيرة والشعر الحديث. مؤسِّسة لمبادرة "هوامش الفنية" التي تُعنى بمسار التعلّم للفنانين الشباب وتعمل على خلق فضاءات للنقاش والتجريب الفني. صدر لها كتاب جماعي بعنوان "ملف مهترئ" عام 2021، يجمع أصواتًا أدبية شابة تبحث عن أشكال جديدة للتعبير. يمكن متابعة حسابها على منصة إكس reem_aladrisi@