top of page

الضحية رقم صفر

عادل آلبوما



نشرة الأخبار مُستفِزَّة
والمذيعُ يقرأ الخبَر.
كولاج الصور جانبهِ
يعرضُ بآلية
لقطةَ موتِكَ،
غير مُرفقة مع لحظتِكَ السُعدى
ولا اسم الدلَع.


يقول: "ازداد عدد الضحايا" مِن "كذا" إلى "كذا"
دون لحظةِ توقفٍ ولا جفول.
كأنها مَسألة حسابية
تساوي أنكَ
واحدٌ
مات مَقتول.


هل تعرف مآل حُبي
والنار المخزونة بين الضلوع؟


أظنُ أني أعرفكَ وأعرفُ وجع ضِرسك
والسِرَّ الذي تُخفيه.
ربما تُشبهني
أنا أنت وأنت أنا،
وجوهُنا في نشرةِ الأخبارِ
تظهر وتختفي.


أنت لست رقمًا
تشطرهُ علامةٌ عشرية
وليس مَقسومًا عليكَ الضرب.
لا تُجمع ولا تُطرح
مِن نسبة مئوية
تُحشى بها كُتب العنف والحرب.


لست برقمٍ يطبعونهُ
حِبرًا سائلًا
في صفحة الحوادثِ
واسمكَ
ليس خفيًا على الرب.


أنت لست رقمًا،
إذا سكبناه في كوبٍ
يقول المذيع:
"الحمد لله الجالس على كرسيه،
كنت عطشانًا وارتويت
ومِن الماء اكتفيت.
غدًا أو بعد غد
أتلصصُ على
أقارِب ذاك الميت وذويه".


أخبرني،
كيف اتسخت ثيابُك وانبلت نظرتك
وعن الرصاصةِ
المارَّة مِن الدماغ.
هل تسري في بدنِك رعشة
لثُقبها
أمْ بسبب صَفير الرياح؟


أخبرني،
مَن غيري يتذكر تفاصيلَ ملامِحك
ويجرُّ كُرسيه جوارك
ويسُدُّ بثرثرته رأسكَ المثقوب؟
مَن ستعزِم عليهِ بسجائركَ
وحين تخسر لِعبة شطرنجٍ، تسبُّ أمه
وتدفعُ مُجبرًا حِساب المشروب؟


أنت لست ضحيةً راحت "مع الأسف"
ولست دُميةً مَقطوعةَ اليد.
لست صِفرًا بنقصهِ
تنزلُ دَرجةً من سُلم الآدمية
فيسبقونه بإشارة السلب.


نصيبي مِن الوحشة، في غيابك
درسٌ لا أفهمه وكعكةٌ مُرَّة
آخذ منها حِصتين.
ليست هذه أول مَرَّة
يتوقف العالم فيها عن دورانه،
حدث ذلك يوم هتكوا
عرض عماد الصغير.

تسوقني الأفكار بفظاعتها
كبغلٍ يجري وراء طعامه.
خُذ هاتهِ
جزرة الاكتئاب.
العدل أن نرجع كما كنا
والشيء الساكِن بين ضلوعي،
يظل مُشتعلًا ومُختفي.


لا شيء حلمتُ به، تحقق
وشبابي الذي قاسمتُكَ ركلهُ، تمزَّق
والولد الذي كُنته يومًا،
مات.


مِن بعدك، صار جِذري مُخلخل
وأقول يا ساقي تعجَّل
في السريع يتحلَّل
خشب الزمان والفناء.


أنت لست رقمًا
إذا سكبناه
يقول المذيع المَخمور:
"كنتُ عطشانًا والحمد لله
ارتويت بشربةِ دِماء".


أنت أنا وأنا أنت
موجودون رغم أنفهم،
حتى لو عِشنا ومُتنا في الخفاء.

عادل آلبوما كاتب وشاعر مِن مواليد ٩٥ ويعمل بالقِطاع الصحي في مصر. يهوى الكذِب ونظريات المؤامرة وتبادل الحكايات في السِر. نشرت له قصة قصيرة في العدد الجديد لمجلة (فَمْ) بعنوان "أحلام الليدي". له ترجمات ومقالات على (رمان الثقافية) و(منشور) و(إضاءات). ولدينا شكوك أن إحدى المعلومات السابقة غير صحيحة بالمَرَّة. يمكن متابعة حسابه على منصة إكس @adelalboma

© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2025. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page