top of page

قلب تالف

هيفاء المحمادي


قديمًا
كنتُ أشعر بالأشياء حائلةَ اللون حينما تعبرني
وفي الوقت نفسه كانت تقتلني
وأنا الحائلة الآن، والقاتلة الآن
لكل الأشياء التي تعبرني.

قديمًا
كانت تُبكيني لغة الأحلام
ويشتاق ذراعي لمرهم الكلمات
حينما كانت تطليني بالنور
الذي لم أعد أراه الآن.

أعرفُ أني أضعتُ نفسي في ذلك اليوم
الذي زحفت فيه أصابعك على الطاولة
لتحطَّ على يدي،
كعصفورٍ أحبَّ لون القمح في راحتي.


ابتسمت
لأنني عرفتُ أن القيود التي غزلتها باتت رمادًا
لم تحتمل نيران الحقيقة
ولا شكل الحياة الجديد الذي غيّرني.

لو أنني أنام غدًا، أو بعد غد
لا يهم
وأصحو وبداخلي قلبٌ تالف
يودّ لو أني ألفظه
وأطرحه بعيداً بجانب عربتي المعطلة
التي تركتها على الرصيف.

لو أني أصحو
وألمس دبابيس العشب ورائحة الطين،
ووطنٌ طريٌّ ينمو في جوفي، كالربيع.
ماذا لو كان بوسعي التجدّد
بلا خرائط، ولا ورقة تعليمات
ولا وقت انتهاء صلاحية؟
ماذا لو وهبني الله معجزة
لأمسك العصافير من خلف الجدران
بلا يدٍ أو حزن؟

ليتني أستطيع أن أعود
لمركبتي المعطلة وأوراقي المهملة
و ذاكرتي التي دفنتها حيّة مع الجديلة الطويلة.
لو أني أستطيع أن أركض حافيةً
لأصطاد بكل وحشية عمرًا مسروقًا من لصوص الظلام
وأنتزعه من بين أنياب الذئاب وهم نيام.

وددتُ لو أني أستردّ ربيعي، ولكن الوقت تأخر
أنزلتُ رايتي البيضاء يا أبي
ونفضتُ عني كلام الجرائد
كسرتُ الناي الوحيد.
لعلّي أحيا من جديد.



هيفاء المحمادي كاتبة من مدينة جدة، مهتمة بالأدب والكتابة الإبداعية والتدوين.

© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2026. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page