top of page

ليست هنا..وليست هناك

أمل الجندي


لم تعد أمّي،
في حاجةٍ لشيءٍ يؤكد وجودها،
إذ تخلع عنها صوتها كل صباح،
وتنساه في الليل،
تترك ظلَّها معلّقًا على حبل الغسيل،
ثم تمشي في البيت بجسدٍ فارغٍ
لا يسكنه سوى الارتباك.
تغسل الأطباق،
ترتب الغرف،
تعد لنا طعامًا بلا مذاق
ويركض الصمتُ أمامها.
وجهها خريطةً لبلدٍ لا يحزن علنًا،
تحرص أن تَغلِقَ شفتيها
حتى لا يتسرَّب الصراخُ من بينهما.
حين تجلس على الكرسي الخشبي،
تنظر إلي بعينين خاليتين من المعنى.
حين تريد أن تلمس شيئًا تتراجع،
كأنَّ كل شيءٍ في الدنيا
قابلٌ للكسر
كذلك حين تهم بالكلام
كأنَّ ما سيُقال عصيُّ على الفهم.
في الليل أتأكد أنَّها بكماء
حيث أسمعها تشهق،
كأنَّ هناك ما ينهار في مسام جسدها،
لكنَّه حين ينهار ببطء
تحاول ألا ينكشف الأمر.
تخلع قميصها
فيبدو مكان القلب مُجَوفًا
ربما تركَتْه يتيبّس تحت شجرة الزيتون،
أو ينبض منسيًّا فوق كرسيها المتأرجح.
لكنَّ أمي امرأة
حزنت مرةً واحدة
ولم تُشفَ بعدها،
بينما كنت أظنّ أن الحزنَ يمضي.

© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2026. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page