حياة جائعة
لمى الشمري
أكنت يومًا مرقدي، و شفيعًا لأيامي
ما ذنب الهواء فيما فعلت و قضضت مضجعًا حالم.
كانت الأمور تحدث خارجًا، لكني أشعر بشيء من الصعوبة.
هدنة قبل نهاية هذا العالم، هدنة قبل أن أضع رأسي في وسادة الشقاء.
سينتهي عالمي، ليس ببكاءٍ أجهش لكن بفاهٍ مرتبك.
هكذا أنا، أعتاد الرؤية في الظلام.
يتقلص العالم بين يدي، في وقت قريب.
في وقت يجب أن أنام فيه.
لازلت أرتعش من آخر مرة حاولت الكلام فيها.
أقف على جبين الأيام، و أُسقط من ارتجافه الرموش.
قلبي يمتلئ سريعًا بشتى المشاعر، و تسقط بذات السرعة و أكون خواء مجددًا.
كلمة واحد بقت لم أستطع إلا الآن فهمها
ماهية الحياة؟ عالياً أقف ولكن السقوط يأسرني.
أرى الضحية تتمدد في الدماء اللزجة، فأراني.
الظل ينسكب على جسدي دون هوية.
أرى الليل ولكن، ينقصه النجوم و القمر.
لا تزال تطوف باحثة عن الألوان ولكن ليس هناك سوى الكآبة في هيئتها الناسكة.
تلك الذكريات الغائمة وتضرعي للسماء.
أصابها النعاس وقتما تبرعمت الحياة،
تعود إليها بقلبٍ مُثقل فتحولت إلى ألمٍ مزمن.
لم أعد أنتمي اليكَ أيها الجلاد.
لقد أبدلت اسمي كحداد، لكنني نازفة دون سبب و عندما نموت سنعانق الحياة أخيرًا،
و في اليأس أشياء قد أطلت الحلم بها، عينانِ تُقدّران البهجة وفمًا لا يلتهب بالكلمات.
لماذا تكدح النجوم و ما حولها دامس؟
أشعر بحمى للحياة، استقرار النفسي.
لماذا نهجر المعنى و نتعذب لرذاذٍ من العدم؟
أضرب على الفناء و ألاحق الخلود
أتفكر في الحياة وأتقيأ الذاكرة و اليقظة و ما بينهما.
أترك البيت و أطوف فقط لأعود إليه.
شيئاً من البعد والانصهار والوجود الطويل.
هرعت من نحري نجمة أحببتها ولم أشعر بالهلع
قال لي صديق ستولد غدًا نجمة حينما تبتهجين، لم أصدقه وقضيت نصف عمري أنسج وجهًا مكفهرًا
أتحدث عن السعادة كأنها قصة عهدتها و حبكتها منذ نعومة أظافري.
لم يتبدل شيء، وها قد هبط سكون الأيام المدججة بما لا نحب.
حاولت الهرب منها بملاحقه أشباح الغرباء و العمل المتضارب لدواعي الإنسانية.
لأعيش أخيرًا؟
ها هو الخواء يدفئني بما لا يملك ليسكب على رأسي الماء البارد لكن لا شيء.
و حينما يعود الشغف الأهوج لن يجد مادة للسخرية بعد الأن.
وهكذا انتقلت من مرحلة الإزدهار لمرحلة الإحتراق.
بعد لحظات أو بعد ثواني سيعود الأمل على مضض أكثر مما ينبغي و سيرحل سريعًا كأنه لم يكن.
و عاد قلبي معبدًا ليحمل أفراح الربيع.
في الليلة الماضية، محاطة بما أدعوه منزًلا و نعمًا تغدقني.
بكيت حتى يفسحون لي طريقًا للمنفى، فبكل تجليات الوعي هناك أقبع.
حيث شروق الشمس لا تتعب و تبزغ حينما تشاء، و الليل قرير المضجع لا يُطلب منه أن يكون على حقيقته دامسًا و مفجعًا.
نشرت فوق السُحب آمالًا ضلت زمنًا طولًا في طور الولادة والمخاض.
و كدماتها لا تزال تركل بطن من ولدتها بحب.لكني، لم أفقد قدرتي على فك أغلالي و الإحتراق لآلاف المرات و العيش من جديد.
تشرق الشمس مجددًا و أنصهر كالشمع، و أشكلني بما تبقى منها.
مبتهجة كنت أم حزينة.
ألف جبيرة ما تبقى لتلتئم الوداعات حينما انتحرت في وجه الذاكرة.
رسمت مدينة لا حاضر لها، شرحت لأطفالها معنى الحنين لشيء لا وجود له.
و شاهدت جبالها تنكمش و بحارها تجف، و كل ما سيولد حينما أغادرها أو حينما أموت.
و أغادر، تلك الأغاني العتيقة و الصداقات الجليلة، والأسرار العميقة و مازلت أعلق على جدرانها نعيم حياة قد عشتها او ما ظننت أني عشتها.
حينما غادرتها أصبح بوسعي النظر الى السماء بعين لامعة بالامتنان لا الدموع.
غادرتها كمن نام أخيرًا دون فزع أو مئات الأقراص.
سأتعلم من جديد كيف نعيش دون الرغبة المتجددة بالرحيل عن ما بذلناه
سأصلي بصوت مسموع دون رثاء ما خسرناه بحثًا
عن الحب و اللغة
و المعنى.
لمى الشمري كاتبة و مترجمة قصائد معنية في الشعر و الثقافة، مواليد الرياض، حاصلة على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي والترجمة. يمكن متابعة حسابها على منصة إكس @