عوالم مشتعلة- السيف والسحر في أدب الفانتازيا
ترجمة وتقديم: د. عبد الفتاح محمد عادل
مقدمة: عوالم الفانتازيا المشتعلة
تأخذنا عوالم الفانتازيا الساحرة بعيدًا عن صخب حياتنا اليومية إلى أراضٍ يسكنها السحر والتنانين والأبطال الأسطوريون. لكن خلف هذه البوابات الخيالية، غالبًا ما يتربص شبح مألوف ومؤرق: شبح الحرب. فبينما ننغمس في حكايات الصراع بين الخير والشر، والبحث عن القوة المطلقة، أو الدفاع عن الممالك المهددة، نجد أنفسنا أمام انعكاسات قوية لعالمنا الواقعي الذي لا يكاد يخلو من النزاعات. في هذا السياق، تأتي مقالتان تلقيان الضوء على هذا التشابك المعقد بين أدب الفانتازيا وسرديات الحروب. تتناول الكاتبة سي. إل. كلارك (C. L Clark) في مقالتها "سردية الحروب بين أدب الفانتازيا والواقع" جذور هذا الهوس بالحروب في عوالم الفانتازيا، متسائلة عن الأصوات الغائبة في تصوير "العدو" وعن التبعات الأخلاقية لتجريد الصراعات من سياقاتها الإنسانية. بينما تستكشف الكاتبة آر. ناسُر (R. Nassor) في مقالتها "محورية الحرب في سلاسل الفانتازيا" الأسباب التاريخية والأدبية التي تجعل الحرب محورًا أساسيًا في العديد من سلاسل الفانتازيا الملحمية، بدءًا من الملاحم القديمة وصولًا إلى الفانتازيا العسكرية الحديثة.
تدعونا هاتان المقالتان إلى التفكير مليًا في كيفية تصوير الحروب في عوالمنا المتخيلة، وما إذا كنا نعيد إنتاج سرديات أحادية الجانب أو نتجنب مواجهة الأسئلة الصعبة حول طبيعة الصراع والعنف. هل يمكن لأدب الفانتازيا أن يتجاوز ثنائية الخير والشر لتقديم رؤى أكثر تعقيدًا للحروب وتأثيراتها المدمرة؟ وهل يمكننا أن نتخيل عوالم فانتازية لا تدور حول الصراعات المسلحة، بل تستكشف آفاقًا أخرى من التجربة الإنسانية؟ إن الخوض في هذه التساؤلات ليس مجرد استكشاف لأدب الفانتازيا، بل هو أيضًا تأمل في علاقتنا نحن البشر بالحروب، سواء في الواقع أو في عوالم الخيال التي نصنعها ونستهلكها.
إنها دعوة لإعادة فحص الصور النمطية والافتراضات التي قد تتسلل إلى وعينا عبر صفحات الفانتازيا، وتأثيرها على فهمنا للصراعات الحقيقية وتداعياتها. تستعرض الكاتبتان جذور هذا الارتباط في الأدب الغربي، لكن يثور التساؤل حول تجليات هذه الديناميكية في الكتابة الفنتازية العربية. هل ورثت الفانتازيا العربية نفس الميل نحو محورية الحروب والصراعات الملحمية؟ أم أنها طورت تصورات مختلفة مستلهمة من تاريخ المنطقة وتراثها الغني بالقصص والأساطير؟
سردية الحروب بين أدب الفانتازيا والواقع ( للكاتبة: سي. إل. كلارك)
أمضيت أكثر من نصف عمري، شأني شأن كل فرد من جيل الألفية الأمريكي، في خضم حالة حرب. وإذا أضفت إلى ذلك كوني من ذوي البشرة السوداء، ومدركة للتهجير والإبادة الجماعية التي عاناها الأمريكيون الأصليون، أؤكد أن بلادنا تعيش صراعًا داخليًا منذ نشأتها. لهذا السبب، لا تخلو عوالم روايات الفانتازيا لدينا من الحروب، تمامًا كما هو الحال في عالمنا الواقعي.
أثناء دراستي لبرنامج ماجستير الفنون الجميلة في جامعة إنديانا، حضرت مقررًا بعنوان "ساحات القتال: أدب روايات الحرب" مع أستاذ أمريكي من أصول إيرانية. كنت آنذاك منهمكة في كتابة روايتي "غير المنقطع"، وكان يشغلني المنظور الاستعماري للصراع: الغزو، والثورة، والاستغلال، والدمار. درسنا نصوصًا تجسد الصور الشائعة لروايات الحرب في سينما هوليوود، والروايات المروعة التي تصف أهوال الحروب وصدماتها النفسية كما رواها الضحايا، والشهود، وحتى المجرمون. شملت تلك النصوص رواية "كل شيء هادئ على الجبهة الغربية"، ومختارات من أشعار ويلفريد أوين عن الحرب العالمية الأولى، ومنشورات من مدونة بعنوان "بغداد تحترق"، كانت تكتبها شابة عراقية باسم مستعار. استرعى اهتمامي في هذا المقرر البحث عن إجابة لسؤال كان يراودني حول سر افتتاننا، نحن كتاب روايات الفانتازيا والخيال العلمي عمومًا، بالحروب. فلا تكاد تخلو تلك النصوص من فكرة الحرب وسرديتها، ليس فقط تلك التي تصور انتصار الخير على الشر، بل أيضًا سردية الغزو والانتصار. وهي سردية تظهر بوضوح جليّ، لا تخطئه عين القارئ، من يقف في صف الشر، ومن يناصر الخير الذي ينتصر في نهاية المطاف.
في غالبية تلك الروايات، يغيب صوت الطرف الآخر؛ وهو أمر مثير للاستغراب في فن القصص الذي يحكمه الخيال الملحمي بعوالمه الشاسعة، والتي تتيح تقديم وجهات نظر متنوعة تجعلها مؤهلة لاستكشاف الصراعات الجيوسياسية وتقديم حلول لمآزقها. يظهر "الطرف الآخر" في صورة العدو المجهول الهوية، أو على هيئة حشد همجي من ذوي البشرة الملونة، مثل "الهردريم" في روايات تولكيين()، و"الدوثراكيون" في روايات مارتن()، أو مجرد مجموعة من المتوحشين بلا كيان محدد. يتولى البطل المعاصر تمثيلهم طيلة الوقت، فهو بطل المضطهدين، الذي يحمل صفات الخير المطلق.
هذا التوجه في روايات فانتازيا الحرب يتجنب مواجهة السؤال الأخلاقي: كيف لنا، نحن الكائنات التي تحمل سمة الرحمة الإنسانية، أن نخوض صراعًا ضد بشر مثلنا؟ ولتجاوز هذا الأمر، تعيد الفانتازيا رسم ملامح العدو بخطوط واضحة تبين الولاءات بين معسكري الخير والشر، وتضع حلولًا تنهي صراعهما. ونتيجة لذلك، لن تجد الآلام الناجمة عن المظالم الفعلية للحروب، بل والأهم من ذلك، تغيب معها مطالب العدالة لما بعد الحرب؛ فلن يطالب أحد بمرحلة تعافٍ للعدو، أو بإعادة بناء ما دمرناه في قتالنا معهم. يتجاوز السرد كل هذا وينقلنا مع شخصياتنا الخيرة إلى المرحلة التالية من المغامرة. قد يكون هذا هو الواقع في العالم الحقيقي؛ نمضي قدمًا في حياتنا، ونترك الطرف الآخر يلملم جراحه.
تكثر الحرب في روايات الفانتازيا لأنها تتناسب مع العوالم الشاسعة التي يبنيها كتابها؛ فهي أولًا ساحات واسعة تستوعب ثقل هذا الزخم الهائل الذي يصاحب الحروب؛ وثانيًا، لا يوجد ما هو أبلغ تعبيرًا عن الطبيعة الإنسانية من الحروب لإضفاء الواقعية على تلك العوالم. وهذا ما أجده في داخلي؛ فقد عشت حياتي أخوض معارك عبر أجيال متعددة، وكل ما أمتلكه من قصص لا يمكن سرده إلا من خلال منظومة الصراع والعنف؛ قصص تحكي عن الترقب، والرهبة، والغضب، والاستسلام. هذه القصص ليست كتلك التي نرويها في الفانتازيا عن الحروب، فهي ليست حروبًا نظيفة، ولا ذات معالم محددة بين الخير والشر، ونهاياتها ليست بريئة وسهلة. الشر في عالمنا ملازم لنا، وهو جزء لا يتجزأ من الأنظمة التي نعيش في ظلها؛ وبدلًا من أن نعترف بتواطئنا في هذا الشر، ونعلن الحقائق، نهرب ونصنع حقائق جديدة، وعوالم مغايرة. يرى البعض أن هذا مجرد مجاز استعاري، بينما يعتبره آخرون جبنًا وهروبًا من الواقع.
لا أدعي هنا أن زمن الكتابة عن الحروب قد ولى، فكلنا نعاني من صدماتها وآثارها، وإن بدرجات متفاوتة، ونسعى دائمًا لإيجاد طرق للتعبير عنها. ولكن إذا تأملنا سمة البطولة في قصص الفانتازيا، سنقف عاجزين أمام السؤال: أي سردية نروي؟ هل هي سردية القوة والبطش التي نهزم بها أعداءنا؟ أم هي سردية الثروة والاستيلاء على ممتلكات الآخرين؟ وربما تكون سردية الانتقام التي يجد من خلالها الضعيف الفرصة للانتقام ممن ألحقوا به المظالم؟ أم أنها سردية يائسة وبائسة توهمنا بأننا يومًا ما سننجو، وأن الحب لا تزال أمامه فرصة للازدهار، حتى في أحلك الأماكن؟
مثل هذه الروايات التي ينتجها عقل لا يدرك كنهها، ضررها يفوق نفعها. إذا جُرّدت الحروب من سياقها، يتحول البريء إلى ضحية، وتُفصل الحرب عن عواقبها، وتُبرر آثامها، وتُقدم لمجرميها صكوك غفران ساذجة. عندما نمجد محاربي هذه الحروب، فما الذي نمتدحه فيهم؟ إذا كنا نكتب تلك الروايات من أجل المتعة، فلماذا هي ممتعة؟ ولمن تقدم المتعة؟
ما أود قوله هو أن كل ما أكتبه يدور حول الحرب، حتى لحظات الفرح. وربما لا أستطيع الكتابة عن أي شيء آخر غير الحروب. لا أنتمي للجانب العسكري بأي صلة، لكني لا أعرف إلا الحرب، لأن الحرب ليست مجرد قتل ودماء؛ إنها الظلم الذي يؤدي إلى النزاع والحروب، وهي تكاتف البشر في مواجهتها وتحمل تبعاتها. لا أذكر قصص الحرب دون أن يخطر ببالي رواية صوفيا ساماتار "التاريخ المجنح"، وهي رواية جميلة عن أربع نساء يعانين من حرب نتيجة عدوان مسلح: جندية، وشاعرة، وشخصية اجتماعية، وباحثة. تُعد الرواية مثالًا للقصص التي لا تبرز من الحرب أمجاد القتال الدموي المثير، بل تجسد صمود الإنسان في مواجهة الفوضى التي تحدثها الحروب.
بصفتي كاتبة روايات تأملية، أرى أن واجبنا لا يقتصر على رؤية العالم كما هو في الحاضر، بل ما كان عليه في الماضي، وما يمكن أن يكون عليه في المستقبل؛ علينا أن نتخيل أشكالًا متعددة للمستقبل، وأن ننقب في التاريخ علنا نفهم لماذا نُقاد إلى الحروب، في العالم الواقعي وفي الكتابات التخييلية، باحثين عن السلام، الذي ربما يكون هو الآخر مجرد وهم.
محورية الحرب في سلاسل الفانتازيا (للكاتبة: آر. ناسُر)
إذا لم تتمحور كل سلاسل الفانتازيا حول الحروب، فإن الكثير منها، وأشدد على كلمة "الكثير"، يدور حول الحرب. إذا استرجعت في ذهنك سلاسل الكتب الفانتازية الضخمة، ستجد فيها جميعًا حبكات سياسية معقدة؛ تنخرط الشخصيات في مناقشات حول مواقع تمركز القوات للدفاع عن الحدود، أو كيفية تأمين المؤن للمعركة القادمة. بل إن الأجزاء الأولى بأكملها في بعض سلاسل الفانتازيا الملحمية تُخصص لتدريب المجندين الجدد على فنون القتال، سعيًا لانتصار بلادهم في النزال الوشيك. ولا يمكن بالطبع إغفال عنصر السحر في هذه السلاسل؛ فالشخصيات تتداول القرارات بشأن توقيت إطلاق العنان للتنانين، أو مستخدمي السحر، أو المخلوقات السحرية، أو حتى الأسلحة المسحورة، لتحقيق النصر المنشود. هنا نصل إلى السؤال الذي طرحته أكوايكي إميزي على تويتر: لماذا يغلب على العديد من سلاسل الفانتازيا موضوع الحرب؟
تُعد التقاليد الأسطورية والدينية والفولكلورية مصادر تأثير مباشرة على كتابات الفانتازيا؛ فكل هذه التقاليد تزخر بحكايات تظهر تضافر السحر والحرب. أما القصص الخيالية المحضة، فتتجلى فيها علاقة الثقافة بالحرب مرارًا وتكرارًا. ودائمًا ما يتحول السحر، والأساطير، والوحوش إلى أدوات للحرب في الروايات ذات العناصر الفانتازية. لذا، فليس من المستغرب أن تظل سلاسل الفانتازيا تدور في المقام الأول حول الحروب. وقد استأثر التناول الشامل للتأثير العالمي للحروب السحرية باهتمام العديد من الأكاديميين الغربيين انطلاقًا من عدة أسس بدءًا من التقاليد العريقة للشعر الملحمي، ذلك النوع الأدبي الذي اشتهر بتغنيه بالمعارك السحرية والنزالات والحروب على شتى أنواعها.
تُعد قصيدتا هوميروس، "الإلياذة" و"الأوديسة"، من أقدم الملاحم التراثية في الغرب، وأكثرها انتشارًا. تروي "الأوديسة" قصة العودة من الحرب بعد غياب طويل، لكنها تتضمن العديد من المواجهات الأسطورية العنيفة؛ أما "الإلياذة"، التي كُتبت باللغة اليونانية القديمة حوالي القرن الثامن قبل الميلاد، فتدور أحداثها أثناء حرب طروادة، وتضم شخصيات محاربين أسطوريين. تتناول القصيدة تساؤلات حول دور القدر والآلهة في حياة البشر، لكن تجربة الحرب تُشكل جزءًا لا يتجزأ من حياة شخصياتها.
أجرى مشروع بحثي مؤخرًا دراسة دعا فيها مجموعة من قدامى المحاربين لجلسات قراءة في ملحمتي هوميروس بهدف استكشاف تجاربهم الشخصية، وتوصلت النتائج إلى أن هذه الملاحم، المليئة بالعناصر الفانتازية، لها صدى في التجارب الحديثة للحروب. حتى كتاب الفانتازيا الذين لا تستلهمهم ملاحم هوميروس المليئة بالخرافات، يجدون في نماذج الأدب الفانتازي الأخرى ما يركز على الحرب ويستحق الدراسة.
تحوي الملحمة الإنجليزية القديمة "بيوولف"، التي كُتبت حوالي عام 1000م، كل ما يعشقه مؤرخو العصور الوسطى مثل تولكين في أدب تلك الفترة. تزخر القصيدة بوحوش البحر، وعلى اليابسة، جريندل، وتحت مياه البحيرات، أمه، وفي السماء، تنين ضخم. لم تترك شيئًا إلا وتناولت الحديث عنه: معارك بين الممالك، وزيجات عبر خطوط العدو لتوطيد السلام، وقصص تفشل فيها حتى أفضل وسائل حفظ السلام. إنها ملحمة تتضمن حروبًا على جبهات متعددة لدرجة يصعب معها الإفلات منها.
لذا، ليس من المستغرب أن تولكين، الرجل الذي أجلّ تلك الملاحم، استلهم منها سلسلته الفانتازية "سيد الخواتم". فكل العناصر الفانتازية والحربية المستمدة من "بيوولف" لها انعكاسها على تصوير الحرب في تلك السلسلة، بما فيها المخلوقات السحرية، مثل الجان المسلحين بالأقواس والسهام، الذين يعانون ويلات الحرب في الرواية.
وإذ لم يكن تقليد السحر والحرب راسخًا بهذا القدر في التقاليد الملحمية، فلا يمكن تجاهل دور الحروب الحديثة في نوع الفانتازيا. فبإلهام من روايات الحرب، اكتسبت الفانتازيا العسكرية شعبية واسعة بعد الحربين العالميتين. سلاسل الكتب مثل "سلسلة حرب الخشخاش" لـكوانغ، وسلسلة "أرشيف عاصفة الضوء" لساندرسون، وسلسلة "الحريق" لوينتر، كلها ملاحم فانتازية حربية تركز على الجنود والجواسيس والجنرالات والأباطرة في خضم حرب عظيمة لا نهاية لها. تمتلك شخصيات هذه الروايات قدرًا هائلًا من القوى السحرية، ويتابع القراء الإمكانات التدميرية الهائلة للسحر التكتيكي. يحصد السحر أرواح أعداد هائلة من الناس، وعلى الجميع في عالم الفانتازيا تقبل هذه الأضرار الجسدية والعاطفية الناجمة عن حرب سحرية.
بهذا نرى كيف وصلنا إلى نقطة يعني فيها اتباع أنماط القصص الملحمية تضمين الحرب في سلاسل الفانتازيا. تسعى الشخصيات إلى التغلب على العقبات التي تفرضها الحرب، وفي هذه السلاسل الفانتازية، يُعد الدفاع عن الوطن عملًا بطوليًا، حتى عندما يتعارض مع الحدود الشخصية أو يدمر حياة الأفراد. وعندما نضيف الحرب إلى الفانتازيا، فإن تضحيات الحروب الحقيقية تظل حاضرة في الذاكرة.
بالطبع، توجد أنواع فرعية من الفانتازيا مثل الفانتازيا الهادئة، والفانتازيا المبهجة، والروايات الرومانسية الفانتازية، وهي تشهد نموًا كبيرًا في شعبيتها. يمكن أن يكون ظهورها استجابة لرغبة القراء في كتب فانتازية لا تتضمن حروبًا، لكن يبقى التقليد الأدبي للسحر والمعارك الملحمية، بل والحروب الأكثر ملحمية، تقليدًا قويًا.
ماذا نفعل الآن؟ هناك العديد من الإجابات المحتملة على سؤالنا: "لماذا تدور الكثير من سلاسل الفانتازيا حول الحرب؟" ربما سيفرض التقليد الأدبي استمرار تلازم السحر والحرب لمنح القصص المخاطر المستمدة من ملاحم الماضي؛ ربما كان هذا هو سر ما اكتسب شعبية عندما كانت الفانتازيا ترسخ نفسها كنوع أدبي. ربما نرغب في معالجة موضوع الحرب، ولكن مع إزاحته عن حياتنا اليومية بإضافة سيف سحري وتنين. ربما لا يكون أي من هذه الأسباب أو ربما تكون جميعها. السؤال اللاحق الذي أعتقد أننا بحاجة إلى طرحه على أنفسنا كعشاق للفانتازيا هو: "هل نرغب في قراءة المزيد من سلاسل الفانتازيا التي لا تدور حول الحرب؟" إذا كانت الإجابة بنعم، فلا يزال أمامنا جميعًا الكثير من العمل لتحقيق ذلك.
د. عبد الفتاح محمد عادل أكاديمي وباحث ومترجم محترف، متخصص في الأدب والنقد الإنجليزي. يعمل حاليًا عضو هيئة تدريس في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة بيشة بالمملكة العربية السعودية. يتمتع بخبرة واسعة في التدريس والبحث العلمي والترجمة، بالإضافة إلى خبرته الإدارية المتنوعة داخل الأوساط الأكاديمية.