top of page

عندما أيقظني ابني للحياة مرة أخرى

وسن الملحم


كانت واقفة في وسط الغرفة المزدحمة بالألعاب والمفارش، تحاول أن تلملم ما تبقى من زمام أمرها، كأنها تجمع نفسها من بين الفوضى قطعةً قطعة.
كل شيء كان يضغط عليها بصمت، حتى جاء بكاء طفلها، فقطع أفكارها دفعةً واحدة، وأسقط أحلامها الصغيرة التي كانت تحاول التمسك بها.
كان بكاؤه يبدو لها وكأنه يقول:

لا تحاولي أن تنشغلي عني،
ولا تفكري بنفسك كثيرًا،
سأعيدكِ إليّ كل مرة.

بكى طفلها… فبكت معه.
ضمّته إلى صدرها، تربّت على ظهره برفق، بينما هي في الحقيقة كانت تتمنى لو أن هناك يدًا خفية تربّت عليها هي أيضًا، وتهدّئ هذا التعب العالق في قلبها.

وحين نام أخيرًا، تمددت بجانبه منهكة، يملؤها حزن ثقيل وسخط صامت لا تعرف حتى على من توجهه.وفي عمق نومها، شعرت بيد صغيرة تطبطب عليها، وأخرى تتحسس خدّها بحنان مرتبك.
فتحت عينيها ببطء، لتجد وجهًا بريئًا يبتسم لها، ينظر إليها بكل ذلك الحب الذي لا يعرف القسوة.

كان كأنه يعتذر لها عن العالم كله.
حينها فقط أدركت شيئًا موجعًا وجميلًا في آنٍ واحد:
هي التي ظنت طوال الوقت أنه يحتاجها، كانت في الحقيقة أكثر من يحتاجه.

وسن الملحم مهتمة بالنصوص التأملية والسرد الذاتي، تكتب بدافع الشعور والذاكرة أكثر من أي شيء آخر. يمكن متابعة حسابها على منصة إكس @Wasanalmulhem

© All Rights Reserved. Sard Adabi Publishing House 2026. جميع حقوق النسخ محفوظة لدار سرد أدبي للنشر©

bottom of page