مجموعة قصصية، دار فواصل للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٢٢ 

١١٠ صفحة

 

     "المرأة المتخفية" هي مجموعة قصص قصيرة ذات معنى وحكاية، خلف كل سطر هُناك شعور خاص لكل قصة سعيدة كانت أم حزينة. كتبت الكاتبة الفرنسية كوليت قصصًا لها عناوين قصيرة بمعنى عميق وترتيب يسهل للقارئ فهمه وقراءته بشكل منتظم وجميل.عندما تتحدث، تذكر كل حدث وتصور لك المشهد وكأنك عشت فيه أو رأيته من خلال فيلم من شدة وضوح كلماتها و أسلوبها السردي. 

     القصص عمومًا تميل إلى الوصف المادي للدلالة على الحس، ففي قصة "المرأة الأخرى" تتحدث عن لقاء أزواج سابقين ببعضهم بعد ارتباطهم بآخرين، في مطعمٍ واحد. تصفهم بـ أرديتهم وملامحهم، فتصف "ذات الرداء الأبيض" وهي الزوجة الجديدة، و"ذات الرداء الأسود" وهي الزوجة السابقة. تصف الزوج القديم ب: " النضر، المنتظم" و "شعره السبل…." أما في قصة اللوحة" فهي لم تصف جمال اللوحة أو تحكي عن مكانها من قبل وأين أصبحت الآن، بل تكلمت عن الرسام الذي كان يريد الانتحار فور الانتهاء منها! 

     تحكي كوليت عن التفاصيل الدقيقة التي حصلت قبل أن يمسك الرسام بالفرشاة ويبدأ بالكلام عبر الألوان والصور، فيتمنى الانتحار في كل مرة إلى انتهاء اللوحة. كان يتمسك بالحياة تمسكًا قويًا جدا من أجل لون، وكأنها إشارة إلى الأسباب التي تجعل الإنسان يتمسك بزوايا حلم، وتبقى اللوحة هي الشيء الوحيد الذي قرر أن يعيش من أجله .

     قصة "ذات مساء"   تطلع على شرود المرأة "السيدة ب،" التي باتت في حالة ميّتة لا تتفاعل بها، وتتساءل بطلة القصة عن حالة "السيدة ب" وما قد يجعلها تصل إلى هذه الحالة، ربما المخدرات، هذا ما سيجعلها تصبح بهذه الهيئة، ولكنها تتراجع عن هذا الحكم عندما ترى جمالها، فلا يمكن أن يجتمع "أفيون مورفين" وحسنها الأخاذ. يدور الحديث عن الطريق والسفر، وتتحدث "السيدة ب" عن رغبتها بالرحيل، حين تقول "أعشق الطريق، الليل، المطر الذي يخترق الهواء خطوطًا تحت المصابيح، القطرات المنسابة كالدموع فوق الخدين، آه، أعشق كل هذا." وكأنها تتحدث عن بؤس الإقامة ونتيجة الملل الذي يصيب الإنسان عند التعايش والتعود على أسلوب حياة واحد لا ثاني له وانعدام حرية المرأة في رحيلها وإقامتها، ليس بإمكانها المغادرة دون أن تخبر أحدًا كالدخان الذي يزور المكان ويرحل لا يأخذ شيئًا معه ولا يترك لوجوده أثرًا. 

     وفي قصة "السيد موريس" تشير الكاتبة إلى التمييز الذي يخضع للمقاييس الشكلية في القبول النسائي من عدمه، فتتحدث عن الوزير الذي كان يقابل النساء لشكلهن، ويقول عن الفتاة التي أتت لتتقدم إلى وظيفة في وزارة السيد موريس، أنها: "كانت تتحدث بضمير الغائب، مثل خادمات الغرف" ليجري ترشيحها، ولا يتم تصنيفها ضمن النساء المتمردات في عصرها. ثم تدخل آنسة مجعدة، وقد مضى عليها العمر، ليستقبلها الوزير بعبارات قصيرة مثل: "حسنًا حسنًا، سوف نرى ذلك" "عرفت عرفت."

     الكتاب يحمل ٢٢ عنوانًا. لكل عنوان شخصيات وأماكن ورائحة خاصة.  أغلب القصص تتكلم عن شخصيات قليلة جدًا أو ربما عن شخص واحد مع الإسهاب عن سبب القصة وما حصلت فيها من أحداث وما وراءها من أثر.

   

كوليت هي ‏روائية وأديبة فرنسية ولدت في ٢٨يناير ١٨٧٣. نتاج كوليت الأدبي مليء بتجاربها الحياتية. كانت تكتب الروايات والمقالات والقصص القصيرة، ويتميز اسلوبها بالقصص القصيرة ، تم ترشيحها لنيل جائزة نوبل في الأدب عام 1948، و انتخبت بالإجماع رئيسة لأكاديمية غونكور للآداب في عام 1949، كانت موضع تقدير كبار الكتاب في عصرها أمثال مارسيل بروست وجان كوكتو ، نُشرت أعمالها في خمسة عشر مجلداً، وأصبحت الكاتبة الأكثر حضوراً القرن العشرين. قال عنها الشاعر والروائي والناقد الفرنسي الكبير فرانسيس جامس:" إنها امرأة تجرأت على أن تكون طبيعية."

لينا بدر هي مترجمة سورية تترجم عن اللغة الفرنسية، وتقيم في مدينة اللاذقية، من أبرز أعمالها المترجمة سوء تفاهم في موسكو وعلاقات خطرة.

 

 دَلال غريب، يمكن متابعتها عبر حسابها في تويتر: @ll2alii

المرأة المتخفية

كوليت

ترجمة: لينا بدر
مراجعة: دلال غريب
E73iMV1WQBgDvC-.jpg