الهندي الأحمر الأخير

"ماتاواشيش وقصص مهاجرة"

اسم المؤلف: طارق الجارد

مجموعة قصصية

دار كلمات للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٢١

خمس عشرة قصة في تسعين صفحة

       

     تبدأ المجموعة بقصة "الهندي الأحمر الأخير، أو قبل الأخير" والتي تحكي عن ماتاواشيش وصراعه في التأقلم مع حياة الرجل الأبيض في كندا. وجد نفسه محاصرًا بنمط حياة معاصر مناقضًا لحياة الغابة كما عرف عن أجداده، فهو الذي يفضّل السير حافي القدمين في تقفي ذئب على أن يزور مدن الرجل الأبيض. لكنه يزورها مع ذلك ويتسكع فيها، حتى إنه رضي لنفسه اسمًا إنجليزيًا، ليكون اسمه الأول جايمس رغم تناقضه مع اسمه الأخير. بدأت قصته هكذا: "ولأنه ليس الهندي الأحمر الأخير، كان عليه أن يمارس كل الأدوار التي تليق بهندي أحمر ما قبل الأخير، يوشك على الانقراض ولا ينقرض."

       في قصة طارق الجارد الثالثة؛ "الغافلون عن جوناثان بميدان بيكاديللي،" نرى جوناثان يعمل مراقبًا على كاميرات ميدان بيكاديللي في لندن يتفحص في المارة والمتنزهين وأصحاب المحلات المطلة على الميدان. يحاول جوناثان فهم كل ما يحدث وتفسيره، كحيوان مفترس يترصد لا تدري فرائسه أنه يراقبها. يرى كل شيء ولا يتدخل، فهو لا يقدر أن يكشف للناس عمله ولا أنه خلف الكاميرات الموزعة يراقب أحاديثهم وتحركاتهم.

       من مراقبات جوناثان على الميدان يرى عجوزًا على حال واحدة كل مرة تمشي هناك. يحكي الراوي عن ذلك فيقول: "وكل جمعة عند العاشرة إلا خمس، تخرج عجوز حدباء وحيدة من متجر للغذائيات، محملة بأكياس المؤونة الأسبوعية، يطل من أكمامها رغيفان طويلان من الخبز الفرنسي، ثم تقف تنتظر الحافلة، يود لو يحمل الأكياس معها يوميًا، لكنه يعرفها ولا تعرفه!"

       تتردد الحيوانات في قصص عديدة في هذه المجموعة. أنواع كثيرة من الحيوانات ذكرها الكاتب وفصّل في التشابه بينها وبين شخوص قصصه؛ إما في أفعالهم أو عواطفهم أو  نواياهم أو أقدارهم. نرى مثلًا هجرة سمك السلمون والتحديات التي يواجهها في قصة مايكل طاهي السلمون، وحديث ماتاواشيش عن الدب القطبي وضرر الاحتباس الحراري عليه. كما  أن عمل جوناثان في مراقبة ميدان بيكادللي يتحين  لحظة انقضاض مفترسٍ على الضحايا ليوقفه.

       صوّر الكاتب لحظات خالدة وقعت في بلدان متفرقة، وأنطق شخوصها من مناضلين أو سياسيين أو بائسين. أبدع في وصف صورة رجل الدبابة الذي تحدى عرضًا عسكريًا في الصين ووقف أمامها. أنطق الجارد كل من في تلك الصورة؛ الدبابة والجندي والرجل الأعزل. كما تمكن في قصة أخرى من سبر غور أحلام فيدل كاسترو في خريف عمره وحديثه مع أخيه.

       حكى أيضًا عن تمثال الحشد المضيء في قصة "رافاييل" الشاب وعمله الجديد في تنظيف تماثيل مدينة مونتريال الكندية، متفاجئًا من كثرة هذه التماثيل. حكى الراوي عنه فيقول: "تبدو تماثيل مونتريال لا نهائية، لا يكاد يألف أحدها، حتى يفاجئه آخر. عجيب كيف غابت عنه كل هذه التماثيل رغم أنه مونتريالي منذ الولادة، وكأنها تسللت إلى مدينته من مدينة أخرى ذات ليلة، أو طفت على سطحها من عالم سفلي حينما كان نائمًا. كل تمثال يُكلّف بتنظيفه، يلتقط له صورة بجواله، ثم يقرأ عن قصته وتاريخه لاحقًا."

       تنوعت بقية قصص المجموعة بين رحلة "حبة قهوة" بين الأقطار، واحتمالات لما جعل مراهقة تنفخ في المزمار ومعها شاب تحت المطر في "القصص الجديرة بعازفة الفلوت الجميلة"، ومطاردة في "ألغورثمية  لملاحقة عازف هارمونيكا سيئ"، وقصص غيرها.

كتب المعاينة عمر الجضعي.