الــوريث

 يان سلاورهوف

ترجمة: ميادة خليل

١

     "يا الله! ها قدأنزلت أخيرًا مطرك المُخصب على الأرض الميتة بعد فصل جاف وملهب.

لكن يا الله، متى ستنزل عليّ الثراء، ويَزول عني فقري وتخف مشقتي!

     يا الله! إن أنا نلت عطفك أخيرًا، فهب لي أيضًا أجمل بناتك لتشاركني نعمتك التي منحتها إلي. ولنسبّح باسمك، كل صباح قبل تناول الطعام، وكل مساء قبل العناق. يا الله؛ وإلا أنّى لي إظهار إخلاصي في عبوديتك؟

هب أني قمت برحلة الحج الآن، فإني أكون بذلك قد غادرت عيشة بائسة فحسب. فأين الفضيلة في ذلك؟ هب لي الثراء، وسترى أني قد أعددتُ نفسي على الفور ولففت المئزر حول خاصرتي.

أرسل إليّ ملاكك؛ وسأفك نفسي من عناقها العذب وذراعيها الدافئتين، لأبذل رأسي وباطن قدميَّ إلى صحارى مقفرة رمضاء، زودتها بواحات نادرة، كي أثبت لك بما لا يقبل الشك بأني تخليت عن كل الترف الدنيوي من أجل تقبيل حجرك المقدس."

     اشترى حسين هذا الدعاء المتقد والذي صيغ ببراعة من قبل عالم دين مُبجل مقابل راتب أسبوع دُسّ في جيوب رجل الدين الواسعة. لكنه يمثل له ما يمثله الفوز باليانصيب لعامل غربي؛ بريق أمل نحو حياة أفضل، وتحرر من عمل قسري يدوم مدى الحياة.

     عادة ما كان يصلي حسين مساءً، حين تكف أشعة الشمس اللاهبة عن تعذيبه عبر فتحات نافذة المكتب الخشبي المربع في الميناء الفارغ طوال اليوم. عوارض المكتب منحنية بسبب الحرارة، وبشرة الكاتب سيء الحظ تُدبغ باستمرار. وفي أشد الأوقات قيظًا من اليوم تسقط العناكب والبعوض من العليّة مغشي عليها في محبرته، وفي قهوته، وأحيانًا حتى في وسط تأملاته التي كان يغرق فيها في كثير من الأحيان، لأن البصرة ميناء نادر ما تدخله السفن الصاخبة للفرنجة وتعكّر صفو مياهه الساكنة. أوحى إليه سخطه بدعاء آخر، وبذلك ادخر المال الذي كان سيقدمه للمفتي مقابله، يصرخ داعيًا به حين تصبح حرارة الطقس شديدة للغاية.

     "يا الله! لا تعذبنا بأشعة شمسك، نحن عبادك المستعرون المحبوسون في صوامعهم؛ إنما اجمع حجاجك المتأهبون حليقو الرؤوس حفاة الأقدام وهم يقطعون الصحارى، واختر رأس يزيد ليكون بؤرتهم واحفر بأشعة الشمس اللاهبة جمجمته. ذاك أنه لم يصلِ ولم يصم رمضان قط، ويآزر الكافرين ويزور منازلهم ويشرب من شرابهم المهيّج، ويتجاهل وعيدك. ومنذ سنوات أشار بيده اليسرى إلى الأرض بلا حول ولا قوة، قائلًا: "نهايتكم تحت التراب." أتم قضاءك، لا تجعل من نفسك محل سخرية وتهكم؛ إنه يسيء لاسمك، يحطمه، إنه يستخف بالمحرمات، ويتمرد عليها."

٢

     لكن يزيد لم يكن وحش رذيلة كما وصفه ابن أخته في دعائه. إنما هو رجل مسنّ وحيد، جرّب كل ما تمنحه الحياة إلى الروح ثم تسلبه منها، ممتعضًا من توبيخ الله له على مأزقه.

    تفادى إخوانه المؤمنين وعاش وحيدًا، وبدلًا من قراءة القرآن، قرأ بِدَع فولتير؛ أكبر ملحد طلعت عليه الشمس، والمرتكب للعديد من الآثام.

     قاسم حسين، كان يعمل كاتبًا في الميناء، وهو ابن أخته التي تصغره بخمسة عشر عامًا، والتي أعزّها وأحاطها بنعيمه، حتى جاء اليوم الذي كشفت فيه له عن رغبتها في الزواج؛ فحبس نفسه في غرفته وبقي منعزلًا حتى اخترقت عزلته منتحبة في يوم آخر لأن زوجها سيئ الطباع قد طردها. فَرِحَ يزيد في سره.

     وجاء اليوم الأسود الذي ولدت فيه ابنها وماتت؛ شتم المُخادع الذي جعلها حُبلى ونبذها، والابن الذي قتلها وشتم الله الذي سمح لهذه المحنة الفظيعة أن تحدث. لم يرغب برؤية الطفل حسين، ولم يعد يلبي نداء المؤذن ونأى بعناد عن القبلة، حتى أنه اضطر أحيانًا إلى السير في الشارع مديرًا رأسه إلى الخلف، مما أثار سخرية سكّان البصرة. ولأنه لا يوجد مخلوق يمكنه العيش دون علاقة مع بني جنسه بطبيعة الحال، انضم إلى الملحدين؛ تلقوه الفرنجة بسرور، مستمتعين بسخريته من الله وأبناء مدينته. وأصّر على موقفه من عدم رؤية ابن أخته.

     ذات يوم، وفي الساعة التي ينام فيها عادةً بعد الإفراط في شرب الويسكي، حين ينادي المؤذن للصلاة عبر المآذن، في ذلك اليوم، بعد مرور ستة عشر عامًا على موت أخته؛ دخل عليه خادمه محدثًا ضجيجًا. فتح يزيد عينيه وقبض على زُهرية نحاسية ثقيلة تجثم بالقرب منه. أمسك خادمه ذراعه وركع إلى جانبه.

        "غفرانك سيدي! لم يذهب حسين إلى المسجد."

        "وما دخلي بذلك؟"

        "هو الآن في مكان آخر."

        "وأين هو، حتى يتم إزعاجي وأنا في عز نومي؟"

        "في حريمك، سيدي."

     سمح يزيد للعبد اصطحابه إلى خلف ستارة، وبالفعل؛ رأى هناك ابن أخته وزوجته المفضلّة يتحاضنان. اقتحم المكان، ولم يكن بحاجة إلى تفريق العاشقين، إذ فرّ حسين وترك زليخة لمصيرها. لكن يزيد صاح محرضًا خادمه:

     "الحق به يا كلب."

     وهكذا أصبح قاسم حسين مطاردًا ومشردًا في السادسة عشرة من عمره، حتى انتهى به الحال إلى مكتب الميناء، حيث يعمل مقابل راتب مثير للسخرية، وضاعفت تعاسته ذكريات النعيم الذي عاشه في طفولته، لذا بحث عن راحته في الصلاة، آملًا في المستقبل، وفي موت يزيد الذي ألح على طلبه من الله بشدة.

لكن الله لم يعجل له مطالبه، وواصل يزيد سلوكه في افتراءه على الله بينما تيبس حسين مثل رفوف مكتبه.

     في الأيام التي لا تقتحم فيها الميناء سفن أجنبية (وهي الأكثر) بل قوارب الصيادين (المعفيّون من دفع الرسوم)؛ يجلس القرفصاء في الزاوية الأشد ظلمة من المكتب وغالبًا ما يتبين أن تأملاته أثناء قيلولته محض خيال؛ حين يدخل رئيس الميناء ويُرقّص عصاه على ظهر حسين النحيل ويعيده بسرعة إلى العداد خاصته مع سيل من الكلمات المسيئة. لا يخشى حسين الفصل؛ فهو بعد كل شيء شابٌّ متعلم؛ كما ليس من أحد غيره يريد العمل في مثل هذه الوظيفة.

     في الظهيرات القائظة يغط في النوم أثناء الصلاة. ويرى نفسه مستلقيًا في فناء بارد محدقًا في الماء المندفع بقوة متناثرة قطراته في حوض رخامي مزخرف.

     عندئذ أمسكت يد كتفه. قفز على الفور وادعى أنه لم يكن نائمًا بل يجري عمليات حسابية في رأسه. لكن حين فتح عينيه، لم يرَ الوجه المحتقن لرئيس الميناء ولا أنفه الأرجواني الذي يتوسط خديه السمينين مثل فِطر، بل وجه ذا لحية شائبة وخزت ذقنه، وعينان متيقظتان تتمعنان فيه ... إنه القاضي، نعم، القاضي.

        "لم أسرق، ولم أتلاعب بالحسابات، ولم أساعد المُهرّبين."

     صرخ حسين مرعوبًا من هذا المشهد غير المتوقع.

        "حتى لو ... أنت اليوم أغنى مواطن في البصرة؛ لقد توفي خالك يزيد صباح هذا اليوم على نحو مفاجئ. ولم نعثر على وصية؛ من المؤكد أن خالك عدّ نفسه مخلّدًا. على أية حال، أنت قريبه ووريثه الوحيد." 

صلّى حسين في سكون لسنوات، والآن جعل يبكي مثل درويش. شعر كما لو أن جسده يقفز، ويرتعد ويخرج راكضًا من الميناء متوجهًا نحو المدينة. لكن القاضي منعه وحطه في مكانه.

        "انتظر وإلا تعرضت للسخرية. الثروة بلا عزّة نفس وحشية، لعنة."

        "وما شأني بعزة النفس؟ يعلم الجميع في البصرة أني مطارد من قبل خالي، وأني قد جلست في هذه الزاوية طوال سنوات؛ عرقت وجعت، كمثل عبد لرئيس الميناء. هم احتقروني، وأنا احتقرهم الآن، سأعميهم ببريق ثروتي! سيبيعني التجّار بضاعتهم، ويهبني الآباء بناتهم. ألن ترحب بي البيوت العريقة؟ فليكن! سأذهب إلى مكة في أقرب فرصة."

        "اسمع يا حسين. اكتشفت بأنك ابن ابن عم السلطان عمر المعظم قبل عشرين وريثًا. المَحفّة الخاصة بي في الخارج، اركب فيها وتعال معي إلى بيتي المفتوح دائمًا للأصدقاء غير المنتظَرين. تعال."

     وضع حسين يده على جبهته، وتساءل: كيف أصبح على الفور الوارث العشرون للكنز، ولم يمسكه بين يديه من قبل قط؟ لكن أربعة من العبيد تقدموه مع مَحفّة رائعة، مدّ القاضي يده إليه بلطف ليصعد، وجعله يجلس إلى جانبه تحت مظلة مطرزة. لم يعد باستطاعته التفكير، ولا العودة ...

     توجه صباح اليوم إلى جدار الميناء رجلًا كادحًا هزيلًا فقيرًا منتعلًا صندلًا باليًا، ومعتمراً عمامة قذرة، والآن يجلس إلى جانب القاضي. هل كان هو نفسه؟ لقد دخل حياة جديدة. عند وصولهم المدينة أغلق القاضي الذي واصل حديثه بلا انقطاع، ستائر المحفّة.

٣

     وهكذا سكن قاسم حسين في الاستراحة الفاخرة التي تخلى عنها القاضي له، ولكن ليس مقابل إيجار باهظ للغاية. استحم بماء الورد من شيراز، وارتدى ثيابًا واسعة ثمينة من الموصل وبغداد، وتناول أطعمة شهية. لقد أزيل الماضي من الوجود فيما عدا نذرٌ نذره في الأيام الخوالي؛ مكتوب بحروف سوداء على الجدران الذهبية لقدرهِ السماوي: "... سأثبت لك بأني سأهمل العالم، وأذهب متعطشاً لتقبيل حجرك المقدس."

وماذا حصل؟ أصبحت صلاته أقصر وأسرع مع مرور الوقت. يلبي النداء لكنه يتجنب دخول المساجد، إذ يتصور بأنه يسمع الصوت المُنذر للآذان هناك على نحو أقوى. وجعل المُفتُون في المدينة يقولون لبعضهم: "ابن الأخت يتطبع بطباع خاله الملحد. فليهلكه الله قبل أن يَنسلَ ورثةً، وينتهي الحال بثرواته إلى الكنائس."

     حَلم حسين حلمًا مخيفًا: بأن الكعبة تسبح في الهواء مثل غيمة رعدية كثيفة فوق فراشه، وأبعدته عن منزله، ثم المدينة، ثم الجسر، حتى عاد جالسًا على مقعده في مكتب الميناء مجددًا؛ فُتحت بطانة السقف وسقطت منها الكعبة الثقيلة السوداء، وسُدّ المنفذ كما يوضع حجر شاهد على قبر. لم يتمكن من الهروب وشعر أن نهايته باتت وشيكة. استيقظ صارخًا ولم ينم. وفي صباح اليوم التالي زار المفتي الذي اشترى دعاءه منه من قبل:

        "كيف يمكنني الوصول إلى مكة بأسرع وأسلم وسيلة؟"

حضنه المفتي وقال:

        "هل فتحت قلبك إلى نور الإيمان من جديد؟ ثمة عِير يخيمون خارج البوابة الجنوبية، قد شدوا رحالهم. ارتدِ عباءة النُسّاك الرمادية وسافر معهم إلى المدينة المقدسة."

        "أيها المبجل، أنا أعاني من تيبس جلد أصابع القدم، ألا يمكنني الذهاب راكبًا المَحفّة أو على ظهر جمل؟"

        "اللصوص الذين يقطعون الطرق سيجبرونك على النزول بسرعة."

        "هل الرحلة خطيرة جدًا؟ لماذا لا يمحق الله هؤلاء الكلاب الذين يهتكون مؤمنيه؟"

        "وما حقيقة حميّة الدين إذن لو أن الرحلة إلى مكة نزهة خالية من المتاعب؟ لقد وضعهم الله بمثابة محك على الطريق إلى المدينة المقدسة. كما أن قطاع الطرق مؤمنون أيضًا، يحملون معهم النذور ويصلّون عند القبر."

         "وماذا يمكنني أن أفعل لكي أسافر بأمان؟"

        "اطلب العون مجددًا بتلاوة دعائنا المنيع وحضور الصلاة في مسجدنا المقدس. اطعم ألف مسكين ونحن سندعو لك بالسلامة من ريح السموم واللصوص. ألم يكن دعاؤنا عونًا لك في أن تكون على هذا الحال!"

        "إذا لم تكن مشيئة الله ورباطة جأش المؤمنين قادرة على حمايتنا، فبالتأكيد لن يقدر دعاءك على فعل ذلك."

     توجه حسين إلى المنزل تلاحقه لعنات المفتي الغاضب. وفي الليل حلم حُلمًا مخيفًا مرة أخرى. كيف يمكنه إرضاء الله والحفاظ على ثروته من دون تعريض حياته الزائلة إلى الخطر؟

٤

     وقع نظر حسين في تلك اللحظة العصيبة على إحدى لافتات شركات السفن البخارية التي تمر بميناء البصرة، مكتوب عليها: "إلى إسطنبول."  إنها كذلك مدينة مقدسة في نظر المسلمين. إذ أن أسياد الدين يقيمون فيها؛ وذلك كان كافيًا. ومن يدري؛ لعله يستطيع الذهاب إلى مكة تحت غطاء الوفد؟

     سافر حسين قبل حلول شهر رمضان بأسبوع على متن سفينة بخارية إنجليزية تمر بميناء البصرة ست مرات في العام. أُعدّت السفينة برمتها للمسيحيين، حتى أن حسين لم يتمكن من الصوم واضطر إلى تناول الطعام الغربي معهم. لم تشمئز معدته منه، لكن ضميره وخزه بأن هذه هي أول فتنة يتعرض لها.

     لا يجرؤ خلال النهار على الخروج من مقصورته تحت أعين السادة المُحقرة له والنظرات الساخرة للسيدات، بل يصلي لساعات، وكما هو الحال في مكتب الميناء، يغط خلالها في نوم عميق. الجو خانق في الغرفة التي تحتوي على نافذة دائرية صغيرة واحدة؛ تسمى بلغة الإنجليز: "عين الثور."

     غير أنه تخيّل نفسه متعبًا وعطشانًا وجائعًا ومعرضًا للخطر وهو يسير على رمال الصحراء الساخنة، بينما هنا ترتاح أطرافه النحيلة المعقوفة؛ جراء الجلوس على مقعد مكتب الميناء، على فراش من الريش الناعم.

     في المساء يمكن للمرء الحصول على كل المشروبات الباردة حتى الساعة الحادية عشرة. يغامر عندئذ بالتوجه نحو "درابزين" مقدمة السفينة في وقت متأخر جدًا من الليل وينظر إلى السطح الأسفل للسفينة حيث رفاقه المؤمنين يقيمون الصلاة ويغنون، أو يتجادلون ويلعبون.

     ذات مرة وقفت إلى جانبه سيدة غربية، وبرغم أنها غير محجبّة، إلا أنها بدت له محترمة جدًا، وحضورها رائع، تغلفها رائحة مُسكرة. لم يعرف حسين إن كانت منبوذة مثله أو حتى أكثر منه، من قبل الفرنجة، غير أن اهتمامها به أشعره بالغبطة إلى حد كبير. لم يفهم ما قالت، لكن حين ضحكت وأظهرت أسنانها البيضاء والذهبية وألحت عليه، فهمها بشكل أفضل. زارته في مقصورته أيضًا؛ في البدء كانت تزوره عند الظهيرة، ومن ثمَّ ليلًا. داوم على الصلاة، مع أنها صلاة سريعة ومختصرة بين الحين والآخر.

     تمشى حسين معها في بور سعيد؛ المدينة المدهشة ذات القلاع البيضاء الضخمة حيث بإمكان المرء شراء كل شيء (الكثير من البضائع لم يرها حسين في حياته قط)، والشوارع العريضة حيث تسير المركبات التي يجرها سلك بواسطة قوة غير مرئية، والموانئ حيث ترسو مئات السفن.

     في تلك الأثناء كانت تميل عليه. وعندما يصادفهما مسافرون من السفينة، يضحكون. رأى حسين أن الفرنجة يضمرون مشاعر الغيرة. لا عجب!

     قبالة متجر ملابس كبير، طلبت من حسين أن ينتظرها خارجه، لأنها أرادت شراء حاجة لا ينبغي له أن يراها. انتظرها حسين. ولم تعد. تحسس جيبه بحثًا عن محفظة نقوده التي تحوي أربعمئة قرش، فلم يجدها! لقد فهمها الآن على نحو أفضل. صرخ طالبًا المساعدة من الشرطي الذي لم يفهمه. فأحاط به التراجم، يتجاذبون رداءه.

لقد اختاروا توقيتًا سيئًا لتقديم عروضهم في الرقص الشرقي، لأن حسين كان يَهمُ بأمر آخر. ترجل أخيرًا، وركض داخل متجر الملابس.

     لم يجدها في أي مكان. تأخر كثيرًا والسفينة على وشك المغادرة، ظل تائهًا حتى وصل إلى الرصيف أخيرًا ورأى سفينة أمير ويلز قد تحركت بالفعل. ألقى بنفسه في قارب نجاة، مما أدى إلى انزعاج المجدف الذي قبض على الحبال في منتصف الطريق معطلًا سير القارب ومد يده نحو حسين.

        "قرش زيادة وإلا ارجع."

     لحسن الحظ أن ما زال لدى حسين قرش واحد في جيبه، ثم طلب قرشًا آخر. وعندئذ لم يعثر على أي شيء آخر في جيوبه. نظر بيأس إلى السفينة قائلًا:

        "أوه، يا للعجب، إنها ما زالت ساكنة."

     لقد خدعه المجدف. عاد إليه صوابه، فوجه لكمة إلى المجدف الخبيث، مما دفعه إلى معاودة التجديف على الفور. وما أن وصل حسين إلى السفينة حتى عزل نفسه في مقصورته وصلّى مطولًا كما لم يصلي من قبل.

     لقد أدرك أن أخطر اللصوص لا يتواجدون في الصحراء، بل في العالم المتحضر عبر تلصص بريء غير مثير للشك. وعلم بأنه قد عوقب على جبنه، قاطعًا وعدًا على نفسه بأن يتوجه مباشرة إلى مكة فور وصوله إلى إسطنبول.

٥

     بعد فترة وجيزة من مغادرة حسين البصرة، حدث ما لو أنه قد علم به، لاحمّر وجهه خجلًا من استعلائه. فلقد كان محور حديث دار بين السلطان عمر وأمين صندوقه ابن سعد.

     لقد وقعوا في ورطة كبيرة. ذلك أن نور الدين، التاجر الكبير، أنقذ ما تبقى من ثروته بالهروب من البصرة بسبب صداقته المُدَمّرة مع السلطان.

         "من هو الأغنى اليوم؟" سأل السلطان عمر أمين صندوقه. فكر ابن سعد ولم يجبه على الفور.

      "مع الأسف، سيدي عمر، هل أستطيع الذهاب إلى عدن واسترداد ثروتي في صالات القمار؟ إلا أن العربات معطّلة. وحدهم الفرنجة بإمكانهم بث الحياة فيها وهم لا يريدون ذلك. لذا: الأغنى هو يزيد حتى وقت قريب ــ رغم أنه الأفقر جودًا ــ وقد مات، فالله عادل. ابن أخته ووريثه لديه قلب سينفتح بالتأكيد ما أن يواجه شعاع نور رحمتك، الذي جعلته مسلطًا على نور الدين، لسوء الحظ لفترة طويلة جدًا حتى جفت موارده، وسافر حسين إلى إسطنبول في غضون ذلك. لذا لن يعود إلى البصرة التي تتفوق على العاصمة بفخامتها لكن ليس بمثل جمالها."

     ابتسم عمر بمكر ورضا.

        "سوف يعود. لأنه يرغب برؤية انعكاس ثروته الجديدة، وليس إلا مرآة واحدة لهذا الغرض: الوطن؛ حيث يُعرف المرء ويُكّرم. سيضيع في زحام إسطنبول. وحدهم أغنياء الروح يبتدعون المزيد من السعادة من سطوح الكريستال الجمة لوجدانهم ليقارنوها بمظاهر الكون المتعددة: البحار والجبال والبحيرات والمدن. لكن رجل مثل حسين، ممن لا قيمة لهم إلا بامتلاكهم ثروة، ينشد رؤية الظهور محنيّة له، وابتسامات تعلو الوجوه، وسماع كلمات المديح. وعندئذ فحسب يستطيع الإيمان بمكانته الجديدة. سيعود. وسنرفع منزلته ونجلسه إلى جانبي على العرش."

     وعاد حسين. لكن بعد مضي وقت طويل، طويل جدًا؛ حين فقد فيه ابن سعد الأمل بالفعل وبحث عن صديق آخر للسلطان، لأن قاع الخزانة أصبح ظاهرًا بين أكوام الذهب. وقتئذ عاد فرس حسين.

     تعلّم في إسطنبول الكيفية التي يرتدي بها المرء ثروته كما لو أنها رداء يتفاخر به، والكيفية التي يعيش بها؛ فلقد تعلّم أن قدرة الله، في الواقع، ليست جبارة بالقدر الذي أُريد له في البصرة أن يؤمن بها. ذاك أنه قد تخلى عن مكة تمامًا؛ وضع الحياة المجنونة المتوهمة والرفاهية في كفتي ميزان لينهي قرار زيارة مكان حيث كومة من العظام مدفونة في الأرض، وحجر تجوَّف بسبب القبلات من أفواه الملايين على مر القرون، دون أن يجد ذلك النعيم المقيم موضع قدم له على الأرض.

     ومن عاد قط ليحدثنا عن نعيم الآخرة؟ لا أحد. هل يملك هو نفسه ذلك النعيم المقيم، طالما يتعامل مع ثروته بحرص؟ وأيّ مكان سيكون أكثر أمانًا له من البصرة، وينال المزيد من الإعجاب والطمع في رضاه؟ لذا اشترى كل ما يخص التقاليد الإسطنبولية، وجلابيب وإماء وأثاث وعاد بها. أما السلطان عمر، فرغم أنه لم يره من قبل قط، إلا أنه قدّره وأكرمه.

     لم يرضَ حسين هذه المرة بالسكن المتواضع للقاضي، لذا اشترى قصرًا، لأنه بحاجة إلى مساحة لعرض الكنوز التي جلبها معه، ولإيواء حريمه قبل كل شيء؛ فتيات وديعات من البصرة، ومتحمسات من كوردستان، ومحبّات ولعوبات من أرمينيا، وشركسية ذات شعر أشقر فاتح وعينان سوداوان، وتالله؛ سيدتان فرنجيتان بيضاوان جليلتان، ومحجبتان. فالسلطات الفرنجية حسودة، ويهبون بناتهم المؤمنات اللواتي لا يستطيعون إعالتهن.

     تذمّر حسين في سريرته لأنه لم يدخل بهن البصرة منتصرًا، وهنّ يجلسن على فرسين أبيضين، ووجهيهما وخصل شعرهما الأشقر مكشوفة للشمس، لأن المفتي هو الوحيد في البصرة الذي لديه فرنجية، إلا إنها قد شاخت بالفعل، كما أن أمرها بمثابة سر دفين.

     بعد خمسة أيام على إقامة حسين في سكنه الجديد، سمح للحاجب بزيارته، وانتظر في الحجرة الأمامية لبعض الوقت قبل ظهور حسين. بدا حسين أنه قد ارتدى ملابسه على عجل، محمّر الوجه، وعيناه باهتتان؛ فهو لا يغادر الحريم، إلا من أجل إقامة صلاة العشاء في المسجد المجاور عندما لمح حسين الحاجب، شحب وجهه، وحين ركع خادمه ورفع إليه وردة من الياقوت الأحمر مرصعة بالذهب على وسادة حريرية، علت ملامحه أسوأ درجات النشوة الغبية. الحاجب هو الأعلى مرتبة في السلطنة. تردد جاهلًا الكيفية التي يجب أن يتصرف بها. وعندئذ ثبّت الحاجب الجوهرة في عمامته، ثم فتح البرشمان وقرأ:

        "هذا ولما بلغت الأقاويل مسامع السلطان عن مهارة قاسم حسين على إنبات الزهور، يعرض السلطان على تابعه الحبيب رتبة البستاني الأعلى على بساتين الزهور خاصته."

     علم حسين بأن هذه البساتين في حالة قفر شديد وأن العناية بها ستكلفه بضع آلاف من النقود سنويًا. لكنه شرف عظيم للغاية، لذا تمتم شاكرًا وقدم إلى الحاجب هدية ثمينة.

     تباهى بتكليفه منصبه الجديد في الشوارع والأسواق. وبعد مرور عدة أسابيع أصبحت رائحة الزهور الحلوة الثقيلة لا تطاق في ضواحي البصرة؛ حزام مكتظ بالزهور يحيط المدينة. لقد قام حسين بعمله على أفضل وجه.

     ظهر الحاجب للمرة الثانية في قصره حاملًا إلى حسين دعوة السلطان للعب الطاولة في قصره. وسُمح لحسين جلب الطاولة الخاصة به معه وفي ذلك ذروة الفضل. ارتدى على عجل صندله المفضل واندفع مسرعًا إلى العاجيّ الذي سوف يُصنّع الطاولة والأقراص والنّرد ويرصع الرموز والأشكال بمعدن ثمين. طلب العاجيّ ألف قرشًا مقابل ذلك، ومئتان آخران للإسراع بإنجاز العمل. ذهب حسين راكبًا المحفة في مساء اليوم التالي إلى القصر وهو يضم الطاولة إلى صدره بقوة وقلبه يرتعد. استقبله عمر في غرفة التدخين خاصته، حيث كان يجلس على وسائد رخوة.       لمعت عيناه فرحًا بهذه المجاملة الملكية، فلقد أعجبته اللعبة، ووزع الأقراص.

     اجتهد حسين على جعله يربح بعض القروش.

     احتفظ باللعبة الثمينة التحفة التي سُر بها كثيرًا للجولة التالية بعد عدة أيام.

     تقبّل حسين الخسارة الطفيفة وبالأخص مسيرة النصر من قصر إلى قصر مع وضعه الشائك والمُكلف، فبعد   أسبوع استدعي من جديد للعب الشطرنج هذه المرة. زفر حسين زفرة ثقيلة مكتومة وأمر بصناعة رقعة وقطع الشطرنج. كلّفه ذلك ألفين قرشًا.

     وعلى سبيل المواساة سمح لنفسه الاحتفاء بصداقته الوثيقة بالسلطان في حريمه.

     ابتهجت النساء التركيات بانتصاره. وضحكت الفرنجيتان ومزحتا بلغتهما بصوت غليظ أجش.

     تم استقباله في المرة الثانية في صالة العرش؛ كان السلطان ينتظره على عرش الأجداد: فهد ذهبي هائل مع ظهر غائر حيث يجلس ويضع يده اليمنى الزاخرة بالخواتم على رأس الحيوان المفترس، فوق العينان الياقوتيتان. لامس حسين الأرض بجبهته. أنهضه الحاجب، ثم رفع نفسه. مدّ السلطان ذراعيه السمينتين في الهواء، ثم ضم حسين إلى قلبه، وصبيان مخصيّان يدعمان بطنه، لقد كلفه ذلك مشقة واضحة، إلا إنه تنازل من أجل حسين. جلسا بعد ذلك من جديد، وبدءا في لعب الشطرنج.

انتهت الجولة الأولى لصالح السلطان، طلبًا للمجاملة. ولعب الجولة الثانية مع تفكير عميق؛ وفي غضون ذلك ملأ رأس النارجيلة بالتبغ وأُشعل الفحم لسبع مرات حتى عمّ الدخان الكثيف أرجاء الغرفة كما البخور.

     وعندئذ قام حسين بنقلة غير متوقعة أسقطت ملك عمر في يده. غضب عمر واشتعلت عيناه غيظًا. لم يُرد حسين مواصلة انتصاره، لكن كما لو أن يدًا خفية أجبرته على محاصرة الملك، لقد خسر عمر، ولم يتمكن حسين من كبح غبطته وصرخ: "كش ملك!" وسقط هو أيضًا على الأرض فورًا، فزعًا من السلطان. ظل حسين مستلقيًا لفترة طويلة حتى شعر بيد الحاجب الثقيلة على رقبته، وارتجف لظنه أن حد سيف الجلاد قد لامسه. ثم نهض. آه، إنها لأعجوبة؛ فلقد انبسطت أسارير وجه السلطان، وحتى أنه ابتسم.

        "المعذرة."

تمتم حسين ولمس حافّة السجادة بشفتيه.

       "لا تخف يا حسين. لست غاضبًا منك. إلا أني سأقبل بأي قربان ترضية. لقد قبض الله روح ملكتي، لذا امنحني زوجتك. أوه، لن أبقيها عندي سوى ست أسابيع فحسب."

 بُعثت في حسين الحياة مجددًا.

        "يا أمير المؤمنين، فاطمة هي جوهرة الحريم خاصتي. سوف أجلبها إليك بنفسي."

تهللت أسارير عمر بهذا الكرم الفائق.

        "احتفظ بها يا حسين، أرى أنها عزيزة جدًا عليك. سأقنع نفسي بأخرى؛ أجلب لي أرابيلا الليلة، الفرنجية."

أرابيلا نحيلة وهادئة في مداعبتها، فأثناء معانقتها حسين تغني أغان لا يفهمها بلغة الفرنجة خاصتها، إنما من الصعب على مغتر بنفس مثله أن يطلب من عشيقته التوضيح. لكنه أقسم بلحية الرسول أنه يفضّل التخلي عن فاطمة بدلًا عنها.

كان الأمر واضحًا على أية حال؛ لقد أُعجب بها السلطان ما إن وقعت عيناه عليها.

لذا فإن الاعتراض يُعد هلاكاً.

        "أيها السلطان العادل، منذ الغد ستكون أرابيلا ملكًا لك طوال أربعة أسابيع."

       "أشكرك يا حسين. لكني قلت: الليلة، وقلت: ستة أسابيع. في الواقع، لن يكون لديك ساعة للمجامعة في غضون هذا الوقت. لقد أثبت أنك أستاذ عظيم في التخطيط. لذا فإني أعينك أميرًا للبحار على أسطولي البحري."

ضرب على جرس فضّي، فدخل ثلاثة عبيد. يحمل الأول عمامة خضراء مع هلال ذهبي، والثاني سيفًا هائلًا مع مقبض مرصع بالجواهر، والثالث عباءة مطرزة بالزمرد.

قاموا بتلبيسه آيات كرامته. وعندئذ ضرب السلطان على الجرس للمرة الثانية ودخل عبد رابع يحمل قفصًا ذهبيًا، وخلف قضبانه رأس الأمير السابق للأسطول، تعلو محياه ابتسامة عريضة.

ثم أومأ له السلطان بلطف بالانصراف.

        "بعد غد، وقبل غروب الشمس؛ أول عرض للأسطول. مساء هذا اليوم، وقبل الصلاة؛ أنتظر قدوم أرابيلا."

     وصل حسين إلى بيته شبه ميت وارتمى على صدر فاطمة التي يثق بها كثيرًا. قص عليها كل شيء. وحين كشف لها أن أرابيلا هي المفضلة لدى الملك؛ ضحكت أرابيلا متباهية وبكت فاطمة من الغضب. وحين تحدث عن الرأس في القفص، بكت أرابيلا من الخوف وضحكت فاطمة وقامت بإيماءات بليغة بيديها على رقبتها. أمضى حسين ليلة مليئة بالأحزان ولم يجد راحته في أي حضن، وبعد تفكير توصل إلى أنه لن يحصل على راتب مقابل منصبه الجديد، لكن أيضًا لن يكلّفه شيء، فيما قيمة اللباس الرسمي وحده أربعة آلاف قرش، لذا شعر بالراحة أخيرًا. غير أنه استيقظ صارخًا، ممسكًا رقبته.

     رفرف علم القائد في برسيبوليس على سفينة إغريقية مهملة. يتكون الأسطول من ما يشبه زورق طوربيد من إكباتان، وسفينتان صغيرتان من نينوى وشوش، كل واحدة منهما مزودة بزوج من المدافع الدوارة.

وُضعت منصة على رصيف الميناء؛ حيث يجلس السلطان مع حاشيته. ويجلس على يساره ابن سعد مبتسمًا ومحاولًا الحديث معه بين الحين والآخر. غير أن عمر ظل يلتفت إلى اليمين باستمرار حيث تجلس أرابيلا ساكنة؛ جميلة وغير محجبة وشاحبة مع ملامح متجهمة، محاولًا أن يهمس لها بشيء ما.

ورجال البلاط الملكي أيضًا يجلسون صامتين تمامًا.

تُطلق بين فترات طويلة ومتفاوتة اثنتا عشرة طلقة مدفع للتحية ويتحرك الأسطول، وكذلك بواخر برسيبوليس الصغيرة، لكن السفينة نفسها لم تتقدم خطوة واحدة. قطع حسين الجسر شاحبًا جيئة وذهابًا مرتديًا رداءه الجديد البراق. ابتسم السلطان وهمهم رجال البلاط، وصاح الشعب:

        "تقدموا! هجوم!"

ولوّحت أرابيلا بوشاحها.

     عرف حسين أن سلفه لم يتمكن من إبحار السفينة (الملكية) وعقوبة على ذلك قُطع رأسه. السفينة البرسيبوليسية لم تبرح مكانها منذ أشهر بسبب الطحالب والأعشاب البحرية النامية عليها. اضطر حسين إلى طلب المساعدة مكرهًا من الإنجليز واستأجر ثلاث زوارق سحب، أخرجت السفينة من الوحل بقوة مشتركة، كما ساعدت في إجراء المزيد من المناورات. وتبين بأنه قد أخطأ في حساباته؛ فالمنصب الجديد كلفه في يوم واحد أكثر مما كلفته البستنة في شهر.

     وليلًا صعد أمير البحار مع فاطمة وعدد قليل من النساء مع الكثير من الحقائب المحمّلة بأشياء ثمينة على متن سفينة إكباتان، واختار البحر. وفي صباح اليوم التالي تجمع الطاقم على متن السفينة ودعاهم بسرعة وإيجاز إلى غارة بحرية.

      اكتشف بأنه محبوب كقرصان أكثر من كونه أميرًا للبحار. فبعد حرب صليبية دامت ثلاثة أسابيع تم الاستيلاء فيها على عدد قليل من سفن ساحلية لا قيمة لها، وجد نفسه مجبرًا على دفع آخر قرش لديه، ومن ثم ما تبقى من حريمه إلى طاقم البحارة لكبح تمردهم. وصل أخيرًا إلى ميناء بحري وأراد مقايضة أحجار زيه الرسمي بالمال. واتضح بأنها أقل قيمة مما أوهمه السلطان. إذ أن ثمنها لم يكن كافيًا لدفع أجرة البحارة لثلاثة أيام.

     قام قاسم حسين بما كان عليه القيام به بادئ الأمر: اشترى لباس الإحرام البسيط وتوجه إلى مكة. في اليوم نفسه الذي خرج فيه من البوابة الشرقية للحرم المكي، حين سفعت الرمال الحارقة باطن قدميه ويَبَّس الغبار حلقه، أجرى السلطان عمر؛ الخبير بتحقير الخيلاء لدى البشر وإعادتهم إلى ضعفهم الحقيقي، مشاورات مع ابن سعد أمين صندوقه العليم نافذ البصيرة، والذي قدر ثروة رعاياه بما يقارب الألف قرش. 
 

يان سلاورهوف (1898-1936)  

 هو أحد أهم الشعراء والروائيين الهولنديين في الفترة بين الحربين العالميتين. تجول طبيباً في الملاحة البحرية في جميع أنحاء العالم وكتب قصصاً عن الأماكن التي زارها. صدرت قصة الوريث ضمن المجموعة القصصية زبد ورماد الصادرة عام 1930. 

 

ميادة خليل

روائية ومترجمة عراقية مقيمة في هولندا صدر لها في الترجمة:  الروائي الساذج والحساس، امرأة في برلين ، العميل السري ، أصوات، الحياة حلم وخوف وجُبن ، وأنا مشهور قبل أن يعرفني أحد، بالإضافة إلى المقالات الأدبية والنصوص النثرية والشعرية وغيرها المنشورة في مدونتها والصحف العربية. وصدر لها في الرواية: نسكافيه مع الشريف الرضي ، الحياة من ثقب الباب، ومملكة النمل. حسابها في تويتر: MeiadaK@

Hajj-1_edited.jpg