ڤيرا

كارول إدجاريان

 

 

رواية تاريخية، ٣١٣ صفحة ( باللغة الانكليزية غير مترجمة للعربية) 

 مارس ٢٠٢١ الناشر: سكريبنر

     "لطالما اعتبرت مدينتي امرأة، لكن المنزل، تبين لي أنه امرأة أيضاً. فعندما ضربنا الزلزال، تأوّه. أخشاب البيت كانت مشدودة لتتمسك بالمسامير، والمسامير بدأت بالانفصال. الأحجار أسفل البيت كان لها صوتٌ أيضًا. وإذا تساءلتُ مجددًا كم من الوقت يحتاجه العالم لينتهي، سأعرف: خمسٌ وأربعون ثانية." هكذا بدأت الروائية الأمريكية كارول إدجاريان روايتها ڤيرا والتي تتحدث عن حياة فتاة في الخامسة عشرة خلال الزلزال المدمر الذي ضرب سان فرانسيسكو في عام  ١٩٠٦.

     ڤيرا هي الابنة البيولوجية لروز مالكة بيت دعارة في المدينة ومومس فاتنة تتحدث خمس لغات. ولّت روز تربية ابنتها لأرملة سويدية تدعى أليسا جونسون لتنشأ مع ابنتها بايبر. شعر ڤيرا الأسود وملامحها تختلف عن بايبر الشقراء وتؤكد ڤيرا أن لها عرقًا من بلاد فارس أو أرمينيا. ترى ڤيرا في سان فرانسيسكو ومنزلها انعكاساً لأنوثتها. إن كانت تعتبر المنزل مؤنثاً بعد سماعها لصوت الأنين الذي أصدره وقت الزلزال، فإن ما بعد الزلزال أثبت بعدًا آخر من شخصية فتاة مطلع القرن العشرين، وهو تحقيق الذات رغم شح الحب.

     الحب عند ڤيرا له عدة أوجه؛ السعي وراء حب أم تخلت عنها واقتصرت على زيارتها ثلاث مرات في العام، وحب فتى (بوبي) يساعد ڤيرا في الانتقال بحصان مسروق وعربة في المدينة بحثاً عن روز في خيم التمريض، وحب الحياة رغم قسوتها. تتأمل ڤيرا في كبرها حوادث حياتها وتقول: "خلال مائة عام، قابلت معظم أدوار حياتي، وعشت لفترة في الظلال. صالحتُ الغضب بالأمل، لكني عرفت الحب، الحب العظيم. نعم، لقد عرفته، وهذا الذي سآخذه معي في الليل. أكثر ما أحبه من أدوارنا هي المتناقضة والأكثر إنسانية." 

     التحول في وقت الأزمات حتمي. الخاطب يتخلى عن خطيبته ويهتم بوالدته وأخته، والأجنبي يحظى بفرصة ضياع أوراق ميلاده وهجرته فيبدأ من جديد كابن البلاد الأصلية ويفتح مطعمًا في حي ناشئ، والمومسات السابقات يصبحن عرّابات لجيل جديد من الأطفال. رغم هذا يبقى الهروب ديدن بعض من لا يقوى مواجهة الواقع من تربية طفل أو التعامل مع رهن عقاري. يغادر الدوق روز ويسكن فرنسا، تغادر روز ڤيرا في مختلف مراحل حياتها، وتغادر ڤيرا حبها الأول لتصب تركيزها على دفع رهن المنزل ودفع الديون المتأخرة. لكن التوق لتلاحم الأسرة يبقى هاجس ڤيرا الأول. تقول ڤيرا: "أريدُ أسرة. أحياناً." فتجيب عليها والدتها ويدها على شكل قبضة: 

          "إذًا، عليكِ بواحدة. أتمنى أن تفعليها." 

ترد ڤيرا: "لكن ليس معكِ؟" 

     تصور كارول إدجاريان فن الرحيل على مستويات عديدة. تجد ڤيرا كتاب رباعيات الخيّام وتسأل روز إن كان أصلهما من بلاد فارس، فترد الأم: "نحن أشياء كثيرة. لم أقتنع يوماً بفكرة أن الدول محددة بنزوات الرجال وحروبهم." في الرواية أيضاً مغادرة الشهوة للجسد. تتقن ڤيرا فن الرحيل مثل والدتها روز، لكن هذا لا يمنع إحساسها بالندم. تقول ڤيرا: "عندما تكونُ صغيرًا، تظن أن الوقت كالماء باستطاعتك أن تضع يدك فيه متى ما أردت تحريكه. لكن الوقت ليس كالماء، بل مثل الزلزال، ساحقٌ ولا يمكن إصلاحه." 

Screen Shot 2021-09-25 at 9.04.54 PM.png